لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
322
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )
الرَّجُلِ الْقَوْمَ بِعَهْدِ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) وَتَأْميرَهُ لَهُ ، وَقَدْ كانَ ذلِكَ وَلِعَمْرِو بْنِ الْعاصِ يَوْمَئِذ فَضيلَةٌ بِصُحْبَةِ الرَّسُولِ ، وَبَيْعَتِهِ لَهُ ، وَما صارَ - لَعَمْرُ اللهِ ! - يَوْمَئِذ مَبْعَثُهُمْ حَتّى أَنِفَ الْقَوْمُ إِمْرَتَهُ ، وَكَرِهُوا تَقْديمَهُ ، وَعَدُّوا عَلَيْهِ أَفْعالَهُ ، فَقالَ ( صلى الله عليه وآله ) : لا جرم معشر المهاجرين لا يعمل عليكم بعد اليوم غيري ، فَكَيْفَ تَحْتَجُّ بِالْمَنْسُوخِ مِنْ فِعْلِ الرَّسُولِ في أَوْكَدِ الاَْحْكامِ وَأَوْلاها بِالْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ مِنَ الصَّوابِ ؟ أَمْ كَيْفَ صاحَبْتَ بِصاحِب تابِعاً وَحَوْلَكَ مَنْ لا يُؤْمَنُ في صُحْبَتِهِ ، وَلا يُعْتَمَدُ في دينِهِ وَقَرابَتِهِ ، وَتَتَخَطّاهُمْ إِلى مُسْرِف مَفْتُون ، تُريدُ أَنْ تَلْبِسَ النّاسَ شُبْهَةً يَسْعَدُ بِهَا الْباقي في دُنْياهُ ، وَتَشقى بِها في آخِرَتِكَ ، إِنَّ هذا لَهُوَ الْخُسْرانُ الْمُبينُ ، وَأَسْتَغْفِرُ الله لي وَلَكُمْ . ( 1 ) [ 255 ] - 38 - وعنه : ثمّ احتجب عن الناس ثلاثة أيّام لا يخرج ، ثمّ خرج فأمر المنادي أن ينادي في الناس : أن يجتمعوا لأمر جامع ، فاجتمع الناس في المسجد ، وقعد هؤلاء ( 2 ) حول المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ ذكر يزيد وفضله وقراءته القرآن ثمّ قال : يا أهل المدينة ! لقد هممت ببيعة يزيد وما تركت قرية ولا مدرة إلاّ بعثت إليها في بيعته ، فبايع الناس جميعاً وسلّموا ، وأخّرت المدينة بيعته ، وقلت بيضته وأصله ومن لا أخافهم عليه ، وكان الذين أبوا البيعة منهم من كان أجدر أن يصله ، والله ! لو علمت مكان أحد هو خير للمسلمين من يزيد لبايعت له . فقام الحسين ( عليه السلام ) فقال : وَاللهِ ! لَقَدْ تَرَكْتَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ أَباً وَأُمّاً وَنَفْساً . فقال معاوية : كأنّك تريد نفسك ؟
--> 1 - الإمامة والسياسة 1 : 184 ، أعيان الشيعة 1 : 583 ، الغدير 10 : 248 ، تاريخ يعقوبي 2 : 228 . 2 - يعني المتخلّفين عن بيعة يزيد .