لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
298
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )
الحسين ( عليه السلام ) وعنده من الجلّة وقال : إنّ أمير المؤمنين أمرني بذلك [ أي أخطب أُمّ كلثوم ليزيد ] ، وأن أجعل مهرها حكم أبيها بالغاً ما بلغ ، مع صلح ما بين هذين الحيّين ، مع قضاء دينه ، واعلم أنّ من يغبطكم بيزيد أكثر ممّن يغبطه بكم ، والعجب كيف يستمهر يزيد ، وهو كفو من لا كفو له ، وبوجهه يستسقى الغمام ، فردّ خيراً يا أبا عبد الله ! فقال الحسين ( عليه السلام ) : الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذي اخْتارَنا لِنَفْسِهِ ، وَارْتَضانا لِدينِهِ ، وَاصْطَفانا عَلى خَلْقِهِ ( 1 ) ، وَأَنْزَلَ عَلَيْنا كِتابَهُ وَوَحْيَهُ ، وَأَيْمُ اللهِ ! لا يَنْقُصُنا أَحَدٌ مِنْ حَقِّنا شَيْئاً إِلاّ انتْقَصَهُ اللهُ مِنْ حَقِّهِ ، في عاجِلِ دُنْياهُ وَآخِرَتِهِ ، وَلا يَكُونُ عَلَيْنا دَوْلَةٌ إِلاّ كانَتْ لَنا الْعاقِبَةُ ، وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حين . ثمّ قال : يا مَرْوانُ ! قَدْ قُلْتَ فَسَمِعْنا : أَمّا قَوْلُكُ : مهرها حكم أبيها بالغاً ما بلغ ، فَلَعَمْري ! لَوْ أَرَدْنا ذلِكَ ما عَدَوْنا سُنَّةَ رَسُولِ اللهِ في بَناتِهِ وَنِسائِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، وَهُوَ ثِنْتا عَشَرَةَ أَوْقِيَةً ، يَكُونُ أَرْبَعَمِأَة وَثَمانينَ دِرْهَماً . وَأَمّا قَوْلُكَ : مع قضاء دين أبيها ، فَمَتى كُنَّ نِسائُنا يَقْضينَ عَنّا دُيُونَنا ؟ وَأَمّا صُلْحُ ما بَيْنَ هذَيْنِ الْحَيَّينِ ، فَإِنّا قَوْمٌ عادَيْنا كُمْ في اللهِ ، وَلَمْ نَكُنْ نُصالِحُكُمْ لِلدُّنْيا ، فَلَعَمْري ! فَلَقَدْ أَعْيىَ النَّسَبُ فَكَيْفَ السَّبَبُ ! ؟ وَأَمّا قَوْلُكَ : العجب ليزيد كيف يستمهر ، فَقَدِ اسْتَمْهَرَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ يَزيدَ ، وَمِنْ أبِ يَزيدَ ، وَمِنْ جَدِّ يَزيدَ . وَأَمّا قَوْلُكَ : إنّ يزيد كفو من لا كفو له ، فَمَنْ كانَ كُفْوَهُ قَبْلَ الْيَوْمِ فَهُوَ كُفْوُهُ
--> 1 - وليس في المناقب المطبوع من قوله : وانزل علينا إلى قوله : بعد حين ، إنّما أثبتناه من كتاب أدب الحسين وحماسته : 76 .