لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
219
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )
قالَ لَهُ الْيَهُوديُّ : فإنّ موسى ( عليه السلام ) قد ضرب له طريق في البحر ، فهل فعل بمحمّد شيء من هذا ؟ قالَ لَهُ عَلىٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) أُعطي ما هو أفضل من هذا ، خرجنا معه إلى حنين ، فإذا نحن بواد يشخب ( 1 ) ، فقدرناه فإذا هو أربعة عشر قامة ، فقالوا : يا رسول الله ! العدوّ وراءنا والوادي أمامنا ، كما قال أصحاب موسى ، ( إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ) ( 2 ) ، فنزل رسول الله ثمّ قال : أللّهمّ إنّك جعلت لكلّ مرسل دلالة ، فأرني قدرتك ، وركب صلوات الله عليه فعبرت الخيل لا تندى حوافرها ، والإبل لا تندى أخفافها ، فرجعنا فكان فتحنا ! قالَ لَهُ الْيَهُوديُّ : فإنّ موسى ( عليه السلام ) قد أُعطي الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً . قالَ عَلىٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) لمّا نزل الحديبية وحاصره أهل مكّة ، قد أعطي ما هو أفضل من ذلك ، وذلك أنّ أصحابه شكوا إليه الظمأ وأصابهم ذلك حتّى التقت خواصر الخيل ، فذكروا له ( صلى الله عليه وآله ) ، فدعا بركوة يمانيّة ثمّ نصب يده المباركة فيها ، فتفجّرت من بين أصابعه عيون الماء ، فصدرنا وصدرت الخيل رواء ، وملأنا كلّ مزادة وسقاء . ولقد كنّا معه بالحديبية فإذا ثمّ قليب جافّة ، فأخرج ( صلى الله عليه وآله ) سهماً من كنانته ، فناوله البراء بن عازب وقال له : اذهب بهذا السهم إلى تلك القليب الجافّة فاغرسه فيها ، ففعل ذلك فتفجّرت اثنتا عشرة عيناً من تحت السهم ! ولقد كان يوم الميضاة عبرة وعلامة للمنكرين لنبوّته ، كحجر موسى حيث دعا
--> 1 - يشخب : يسيل . 2 - الشعراء : 26 / 61 .