لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

217

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )

وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) ( 1 ) ، يعني أظهر أمرك لأهل مكّة ، وادعهم إلى الإيمان ، قال : يا جبرئيل ! كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني ؟ قال له : ( إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ) ( 2 ) قال : يا جبرئيل ! كانوا الساعة بين يدي ، قال : كفيتهم ، وأظهر أمره عند ذلك . وأمّا بقيّة الفراعنة : قتلوا يوم بدر بالسيف ، فهزم الله الجميع وولّوا الدبر . قالَ لَهُ الْيَهُوديُّ : فإنّ هذا موسى بن عمران قد اُعطي العصا فكان تحوّل ثعباناً ؟ قالَ لَهُ عَلىٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) أُعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّ رجلاً كان يطالب أبا جهل بدَين ثمن جزور قد اشتراه ، فاشتغل عنه وجلس يشرب ، فطلبه الرجل فلم يقدر عليه ، فقال له بعض المستهزئين : من تطلب ؟ فقال : عمرو بن هشام - يعني أبا جهل - لي عليه دَين . قال : فأدلّك على من يستخرج منه الحقوق ؟ قال : نعم ، فدلّه على النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان أبو جهل يقول : ليت لمحمّد إليّ حاجة فأسخر به وأردّه ! فأتى الرجل النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمّد ! بلغني أنّ بينك وبين عمرو بن هشام حسن صداقة ، وأنا استشفع بك إليه ، فقام معه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأتى بابه ، فقال له : قم يا أبا جهل ! فأدّ إلى الرجل حقّه ! وإنّما كنّاه بأبي جهل ذلك اليوم ، فقام مسرعاً حتّى أدّى إليه حقّه ، فلمّا رجع إلى مجلسه قال له بعض أصحابه : فعلت ذلك فرقاً من محمّد ! قال : ويحكم أعذروني ؟ إنّه لمّا أقبل رأيت عن يمينه رجالاً معهم حراب تتلألأ ، وعن يساره ثعبانين تصطك أسنانهما ، وتلمع النيران من

--> 1 - الحجر : 15 / 94 . 2 - الحجر : 15 / 95 .