لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
195
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )
فقال لهما : أصنعا ما شئتما أن تصنعا ، ولا تعنّفا من استزلّه الشيطان فصدّه عن السبيل ، ولقد زجرت نفسي فلم تنزجر ! ونهيتها فلم تنته ! فَدَعاها تذوق وبال أمرها ، ولها عذاب شديد ، ثمّ بكى . فقال له : يا ويلك ! ما هذه الرقّة ؟ أين كانت حين وضعت قدمك وركبت خطيئتك ؟ فقال ابن ملجم لعنه الله : ( إِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ) ( 1 ) ، ولقد انقضى التوبيخ والمعايرة ، وإنّما قتلت أباك وحصلت بين يديك ، فاصنع ما شئت وخذ بحقّك منّي كيف شئت ؛ ثمّ برك على ركبتيه وقال : يا ابن رسول الله ! الحمد لله الذي أجرى قتلي على يديك . فرقّ له الحسن ( عليه السلام ) لأنّ قلبه كان رحيماً ، فقام الحسن ( عليه السلام ) وأخذ السيف بيده وجرّده من غمده فهزّبه حتّى لاح الموت في حدّه ، ثمّ ضربه ضربة أدار بها عنقه ، فاشتّد زحام عليه ، وعلت أصواتهم ، فلم يتمكّن من فتح باعه فارتفع السيف إلى باعه فأبرأه فانقلب عدوّ الله على قفاه يخور في دمه . فقام الحسين ( عليه السلام ) إلى أخيه وقال : يا أَخي ! أَلَيْسَ الأَبُ واحِداً وَالأُْمُّ واحِدَةً وَلِىَ نَصيبٌ في هذِهِ الضَّرْبَةِ وَليَ في قَتْلِهِ حَقٌّ ؟ فَدَعْني أَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أشْفي بِها بَعْضَ ما أجِدُهُ ، فناوله الحسن ( عليه السلام ) السيف فأخذه وهزّه وضربه على الضربة التي ضربه الحسن ( عليه السلام ) فبلغ إلى طرف أنفه ، وقطع جانبه الآخر ، وابتدره الناس بعد ذلك بأسيافهم ، فقطّعوه إرباً إرباً ، وعجّل الله بروحه إلى النار وبئس القرار . ثمّ جمعوا جثّته وأخرجوه من المسجد ، وجمعوا له حطباً وأحرقوه بالنار ،
--> 1 - المجادلة : 19 .