لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

134

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )

خرج الحسن والحسين ( عليهما السلام ) حتّى أتيا نخل العجوة للخلاء ، فهويا إلى مكان ، وولّى كلّ واحد منهما بظهره إلى صاحبه ، فرمى الله بينهما بجدار يستتر به أحدهما عن صاحبه ، فلمّا قضيا حاجتهما ذهب الجدار وارتفع من موضعه ، وصار في الموضع عين ماء ، وإجّانتان ( 1 ) فتوضّئا ، وقضيا ما أرادا . ثمّ انطلقا حتّى إذا صارا في بعض الطريق ، عرض لهما رجل فظّ غليظ ، فقال لهما : ما خفتما عدوّ كما ؟ ! من أين جئتما ؟ فقالا : إنَّنا جِئْنا مِنَ الْخَلاءِ . فهمّ بهما فسمعوا صوتاً يقول : يا شيطان ! أتريد أن تناوي ابني محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد علمت بالأمس ما فعلت وناويت أمّهما ، وأحدثت في دين الله ، وسلكت غير الطريق ، وَأَغْلَظَ لَهُ الْحُسَيْنُ ( عليه السلام ) أيضاً ، فهوى بيده ليضرب بها وجه الحسين ( عليه السلام ) ، فأيبسها الله من عند منكبه ، فأهوى باليسرى ، ففعل الله به مثل ذلك . ثمّ قال : أسألكما بحقّ جدّكما وأبيكما لمّا دعوتما الله أن يطلقني . فقال الحسين ( عليه السلام ) : اَلّلهُمَّ أَطْلِقْهُ ، وَاجْعَلْ لَهُ في هذا عِبْرَةً ، وَاجْعَلْ ذلِكَ عَلَيْهِ حُجَّةً . فأطلق الله يده ، فانطلق قدّامهما حتّى أتى عليّاً ( عليه السلام ) وأقبل عليه بالخصومة ، فقال : أين دسستهما ؟ - وكأنّ هذا كان بعد يوم السقيفة بقليل - فقال عليّ ( عليه السلام ) : ما خرجا إلاّ للخلاء . وجذب رجل منهم عليّاً حتّى شقّ رداءه ، فقال الحسين ( عليه السلام ) للرجل : لا أَخْرَجَكَ اللهُ مِنَ الدُّنْيا حَتّى تَبْتَلِيَ بِالدِّياثَةِ في أَهْلِكَ وَوَلَدِكَ . وقد كان الرجل يقود ابنته إلى رجل من العراق . فلمّا خرجا إلى منزلهما ، قال الحسين للحسن ( عليهما السلام ) : سَمِعْتُ جَدّي يَقُولُ : إنّما

--> 1 - الإجّانة : إناء تغسل فيه الثياب ، جرّة كبيرة . المنجد ، أجن .