لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
126
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )
فقال : نعيت إليّ نفسي هذه الساعة ، فسلام لك في الدنيا ، فلا تسمعين بعد هذا اليوم صوت محمّد أبداً . فقالت أُمّ سلمة : واحزناه ، حزناً لا تدركه الندامة عليك يا محمّداه ! ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ادع لي حبيبة قلبي ، وقرّة عيني فاطمة تجيىء . فجاءت فاطمة ( عليها السلام ) وهي تقول : نفسي لنفسك الفداء ، ووجهي لوجهك الوقاء يا أبتاه ! ألا تكلّمني كلمة ؟ فإنّي أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا ، وأرى عساكر الموت تغشاك شديداً . فقال لها : يا بنيّة ! إنّي مفارقك ، فسلام عليك منّي . قالت : يا أبتاه ! فأين الملتقى يوم القيامة ؟ قال : عند الحساب . قالت : فإن لم ألقك عند الحساب ؟ قال : عند الشفاعة لأُمّتي . قالت : فإن لم ألقك عند الشفاعة لأُمّتك ؟ قال : عند الصراط ، جبرئيل عن يميني ، وميكائيل عن يساري ، والملائكة من خلفي وقدّامي ، ينادون : ربّ ! سلّم أُمّة محمّد من النار ، ويسّر عليهم الحساب . قالت فاطمة ( عليها السلام ) : فأين والدتي خديجة ؟ قال : في قصر له أربعة أبواب إلى الجنّة ! ثمّ أُغمي على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدخل بلال وهو يقول : الصلاة رحمك الله ! فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصلّى بالناس وخفّف الصلاة ، ثمّ قال : ادعوا لي عليّ بن أبي طالب وأُسامة بن زيد . فجاءا فوضع ( صلى الله عليه وآله ) يده على عاتق عليّ ، والأُخرى على أُسامة ، ثمّ قال : انطلقا بي إلى فاطمة . فجاءا به حتّى وضع رأسه في حجرها ، فإذا الحسن والحسين ( عليهما السلام ) يبكيان ويصطرخان ، وهما يقولان : أَنْفُسُنا لِنَفْسِكَ الْفِداءُ ، وَوُجُوهُنا لِوَجْهِكَ الْوَقاءُ . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من هذان يا عليّ ؟ !