ياقوت الحموي

8

معجم الأدباء

كان الفضل بن يحيى واليا على خراسان كتب صاحب البريد إلى الرشيد كتابا يذكر فيه أن الفضل تشاغل بالصيد واللذات عن النظر في أمور الرعية فلما قرأه الرشيد رمى به ليحيى وقال له يا أبت اقرأ هذا الكتاب واكتب إلى الفضل كتابا يردعه عن مثل هذا فمد يحيى يده إلى دواة الرشيد وكتب إلى ابنه على ظهر الكتاب الذي ورد من صاحب البريد حفظك الله يا بني وأمتع بك قد انتهى إلى أمير المؤمنين ما أنت عليه من التشاغل بالصيد ومداومة اللذات عن النظر في أمور الرعية ما أنكره فعاود ما هو أزين بك فإنه من عاد إلى ما يزينه لم يعرفه أهل زمانه إلا به والسلام وكتب تحته هذه الأبيات : انصب نهارا في طلاب العلا * واصبر على فقد لقاء الحبيب حتى إذا الليل بدا مقبلا * وغاب فيه عنك وجه الرقيب فبادر الليل بما تشتهي * فإنما الليل نهار الأريب كم من فتى تحسبه ناسكا * يستقبل الليل بأمر عجيب ألقى عليه الليل أستاره * فبات في لهو وعيش خصيب ولذة الأحمق مكشوفة * يسعى بها كل عدو مريب