ياقوت الحموي

86

معجم الأدباء

شاع سب أبي بكر وعمر فيهما فسألوني أن أملي فضائلهما ففعلت وكان سلطان البلدة يكره ذلك فاجتمع إليه من عرفه ما أمليته فوجه إلي فبادر هذا وأرسل إلي من أخبرني أني قد طلبت فخرجت من وقتي عن البلد ولم يشعر بي وحصل هذا في أيديهم فضرب بسببي ألفا وكان شديد التوقي والحذر والنزاهة والورع يدل على ذلك ما أودعه كتاب آداب النفوس المنبه على دينه وفضله ومع ما كان فيه من الاشتغال بالتصانيف والحديث والإملاء لا بد له مع ذلك من حزبه من القرآن ويقال إنه كان يقرأ كل ليلة ربعا أو حظا وافرا قال عبد العزيز بن محمد وكان أبو جعفر ظريفا في ظاهره نظيفا في باطنه حسن العشرة لمجالسيه متفقدا لأحوال أصحابه مهذبا في جميع أحواله جميل الأدب في مأكله وملبسه وما يخصه في أحوال نفسه منبسطا مع إخوانه حتى ربما داعبهم أحسن مداعبة وربما جيء بين يديه بشيء من الفاكهة فيجري في ذلك المعنى ما لا يخرج من العلم والفقه والمسائل حتى يكون كأجد جد وأحسن علم