ياقوت الحموي

19

معجم الأدباء

واشتغاله في جميع الأحوال بما لا يليق بالعلماء والأفاضل ولكنه كان يحتمل عنه اتقاء لسانه ومما حكاه لي رحمه الله أنه قال ما وقع بصري قط على شخص إلا تصور في قلبي هجاؤه قبل أن أكلمه وأجربه أو أخبر أحواله وحكى لي بعض من أثق به أنه قال لم يفلت أحد من هجائي إلا القاضي الإمام صاعد بن محمد رحمه الله فإني كنت قد زورت في نفسي أن أهجوه فحيث تأملت في حسن عبادته وكمال فضله ومرضي سيرته استحييت من الله تعالى وتركت ما أجلته في فكري على أني سمعت فيما قرع سمعي تشبيبا منه بشيء من ذلك عفا الله عنه ولقد خص طائفة من الأكابر والعلماء بوضع التصنيف فيهم ورميهم بما برأهم الله عز وجل عنه وبالغ في الإفحاش وأغرق في قوس الإيحاش وأظهر النسك بين الناس وأغرب في فنون الهجاء وأتى بالعبارات الرشيقة والمعاني الصحيحة من حيث الصنعة وإن كانت عن آخرها أوزارا وآثاما وكذبا وبهتانا واتفق الأفاضل على أنه أهجى أهل عصره من الفضلاء وأفتقهم شتما قبيحا وتعريضا