محمد بن أبي القاسم الطبري

91

بشارة المصطفى

اصطفاهم لدينه وخلقهم لجنته مسكنهم الجنة في الفردوس الأعلى ( 1 ) في خيام الدر وغرف اللؤلؤ . وهم في المقربين الأبرار يشربون من الرحيق المختوم وتلك عين يقال لها تسنيم لا يشرب منها غيرهم ، فان التسنيم عين وهبها الله تعالى لفاطمة بنت محمد زوجة علي بن أبي طالب ، تخرج من تحت قائمة قبتها على برد الكافور وطعم الزنجبيل وريح المسك ثم تسيل فيشرب منها شيعتها وأحباؤها . وان لقبتها أربع ( 2 ) قوائم : قائمة من لؤلؤة بيضاء تخرج من تحتها عين تسيل في سبل أهل الجنة يقال لها : السلسبيل ، وقائمة من درة صفراء تخرج من تحتها عين ( 3 ) يقال لها طهورا ، وهي التي قال الله تعالى في كتابه : * ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) * ( 4 ) ، وقائمة من زمردة خضراء تخرج من تحتها عينان نضاختان من خمر وعسل . فكل عين منها تسيل إلى أسفل الجنان إلا التسنيم فإنها تسيل إلى عليين فيشرب منها خاصة أهل الجنة وهم شيعة علي وأحباؤه ، وذلك قول الله عز وجل في كتابه * ( ويسقون من رحيق مختوم * ختامه مسك * وفي ذلك فليتنافس المتنافسون * ومزاجه من تسنيم * عينا يشرب بها المقربون ) * ( 5 ) فهنيئا لهم ، ثم قال كعب : والله لا يحبهم إلا من أخذ الله عز وجل منه الميثاق " ( 6 ) . قال محمد بن أبي القاسم : لحري ( 7 ) أن يكتب الشيعة هذا الخبر بالذهب لايمانهم ( 8 ) وتحفظه وتعمل بما فيه وبما تدرك به هذه الدرجات العظيمة ، لا سيما رواته رواة العامة ، فيكون أبلغ في الحجة وأوضح في الصحة ، رزقنا الله العلم والعمل بما أدى إلينا الهداة الأئمة ( عليهم السلام ) .

--> ( 1 ) في " م " : مسكنهم إلى في الفردوس ، وفي التأويل : مسكنهم جنة الفردوس . ( 2 ) في " م " : لا ربع . ( 3 ) في " م " : تخرج منها عين . ( 4 ) الدهر : 21 . ( 5 ) المطففين : 29 - 36 . ( 6 ) عنه البحار 68 : 128 ، رواه في تأويل الآيات 2 : 778 . ( 7 ) في " م " : حرى . ( 8 ) في " م " : لايمانه .