محمد بن أبي القاسم الطبري

58

بشارة المصطفى

ولا عيسى ، ولكنهم زادوا ونقصوا وحرفوا وألحدوا فلعنوا ومقتوا ولم يتوبوا ولم يقبلوا ( يا كميل انما يتقبل الله من المتقين ) ( 1 ) . يا كميل ان أبانا آدم لم يلد يهوديا ولا نصرانيا ولا كان ابنه إلا حنيفا مسلما ، فلم يقم بالواجب عليه ، فأداه إلى أن لم يقبل قربانه ( 2 ) ، بل قبل من أخيه فحسده وقتله وهو من المسجونين في الفلق الذين ( 3 ) عدتهم اثنا عشر ستة من الأولين وستة من الآخرين والفلق الأسفل من النار ومن بخاره حر جهنم وحسبك فيما حر جهنم من بخاره ( 4 ) . يا كميل نحن والله الذين اتقوا والذين هم محسنون ، يا كميل ان الله عز وجل كريم رحيم عظيم حليم ( 5 ) ، دلنا على الخلافة وأمرنا بالأخذ بها وحمل الناس عليها ، فقد أديناها غير مختلفين وأرسلناها غير منافقين ، وصدقناها غير مكذبين وقبلناها غير مرتابين ، لم يكن لنا والله شياطين نوحي إليها وتوحي إلينا كما وصف الله تعالى قوما ذكرهم الله عز وجل ( بأسمائهم ) ( 6 ) في كتابه فاقرأ ( 7 ) كما أنزل : * ( شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) * ( 8 ) ، يا كميل الويل لهم فسوف يلقون غيا . يا كميل لست والله متعلقا حتى أطاع وممتنا حتى أعصى ، ولا مهانا لطغام الأعراب حتى انتحل إمرة المؤمنين أو ادعي بها ، يا كميل نحن الثقل الأصغر ، والقرآن الثقل الأكبر ، وقد أسمعهم رسول الله وقد جمعهم فنادى ( فيهم ) ( 9 ) الصلاة جامعة يوم كذا وكذا وأياما سبعة وقت كذا وكذا ( 10 ) ، فلم يتخلف أحد . فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : معاشر الناس إني مود

--> ( 1 ) ليس في " ط " . ( 2 ) في " ط " : فأداه ذلك إلى أن يقبل الله له قربانا . ( 3 ) في " م " : الذي . ( 4 ) في " م " : فيما من بخاره حر جهنم . ( 5 ) في " م " : كريم حليم عظيم رحيم . ( 6 ) ليس في " ط " . ( 7 ) في " م " : لو قرأ . ( 8 ) الأنعام : 112 . ( 9 ) ليس في " م " . ( 10 ) في " م " : أيام سبعة يوم كذا كذا .