محمد بن أبي القاسم الطبري
56
بشارة المصطفى
وقوله عز وجل : * ( إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون ) * ( 1 ) ، يا كميل انج بولايتنا من أن يشركك في مالك وولدك كما أمر . يا كميل لا تغتر بأقوام يصلون فيطيلون ويصومون فيداومون ويتصدقون فيحسبون أنهم موفقون ( 2 ) ، يا كميل أقسم بالله لسمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ان الشيطان إذا حمل قوما على الفواحش ، مثل الزنا وشرب الخمر والربا ، وما أشبه ذلك من الخنا والمآثم ، حبب إليهم العبادة الشديدة والخشوع والركوع والخضوع والسجود ، ثم حملهم على ولاية الأئمة الذين يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون . يا كميل انه مستقر ومستودع ، فاحذر أن تكون من المستودعين ، يا كميل انما تستحق أن تكون مستقرا إذا لزمت الجادة الواضحة التي لا تخرجك إلى عوج ولا تزيلك عن منهج ما حملناك عليه و ( ما ) ( 3 ) هديناك إليه ، يا كميل لا رخصة في فرض ولا شدة في نافلة ، يا كميل ان الله عز وجل لا يسائل إلا على ما فرض ، وانما ( 4 ) قدمنا عمل النوافل بين أيدينا للأهوال العظام والطامة يوم المقام ، يا كميل ان الله أعظم ( 5 ) من أن تزيله الفرائض والنوافل وجميع الأعمال وصالح الأموال ، ولكن من تطوع خيرا فهو خير له ، يا كميل ان ذنوبك أكثر من حسناتك وغفلتك أكثر من ذكرك ، ونعمة الله عليك أكثر من كل عملك ( 6 ) . يا كميل أنه لا تخلو من نعمة الله عز وجل عندك وعافيته ، فلا تخل من تحميده وتمجيده وتسبيحه وتقديسه وشكره وذكره على كل حال ، يا كميل لا تكونن من الذين قال الله عز وجل : * ( نسوا الله فأنساهم أنفسهم ) * ( 7 ) ونسبهم إلى الفسق * ( أولئك هم الفاسقون ) * ( 8 ) .
--> ( 1 ) النحل : 100 . ( 2 ) في " م " : موقنون . ( 3 ) ليس في " ط " . ( 4 ) في " ط " : لا يسألك إلا عما فرض وانا . ( 5 ) في " م " : ان الواجب لله أعظم . ( 6 ) في " ط " : عمل . ( 7 ) الحشر : 19 . ( 8 ) النور : 4 .