محمد بن أبي القاسم الطبري

54

بشارة المصطفى

أن تبديه ، فليس لك من إبدائه توبة ، وإذا لم تكن ( 1 ) لك توبة فالمصير إلى لظى ، يا كميل إذاعة سر آل محمد ( عليهم السلام ) لا يقبل ( 2 ) الله تعالى منها ولا يحتمل أحد عليها ( 3 ) . يا كميل وما قالوه لك مطلقا فلا تعلمه إلا مؤمنا موفقا ( 4 ) ، يا كميل لا تعلم الكافرين من أخبارنا فيزيدوا عليها ، فيبدوكم بها يوم يعاقبون عليها ، يا كميل لابد لماضيكم من أوبة ولا بد لباقيكم من غلبة ( 5 ) ، يا كميل سيجمع الله لكم خير البدء والعاقبة . يا كميل أنتم ممتعون بأعدائكم تطربون بطربهم وتشربون بشربهم وتأكلون بأكلهم وتدخلون مداخلهم ، وربما غلبتم على نعمتهم ، إي والله على إكراه منهم لذلك ، ولكن الله عز وجل ناصركم وخاذلهم ، فإذا كان والله يومكم وظهر صاحبكم ، لم يأكلوا والله معكم ، ولم يردوا مواردكم ولم يقرعوا أبوابكم ولم ينالوا نعمتكم أذلة خاسئين ، أينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا . يا كميل احمد الله تعالى والمؤمنون على ذلك وعلى كل نعمة ، يا كميل قل عند كل شدة : لا حول ولا قوة إلا بالله ( 6 ) ، تكفها ، وقل عند كل نعمة : الحمد لله نزد ( 7 ) منها وإذا أبطأت الأرزاق عليك فاستغفر الله يوسع عليك فيها . يا كميل إذا وسوس الشيطان في صدرك فقل : أعوذ بالله القوي من الشيطان الغوي ، وأعوذ بمحمد الرضي من شر ما قدر وقضي ، وأعوذ بإله الناس من شر الجنة والناس أجمعين وسلم ، تكف مؤونة إبليس والشياطين معه ، ولو أنهم كلهم أبالسة مثله يا كميل ان لهم خداعا ( 8 ) وشقاشق وزخاريف ووساوس وخيلاء على كل أحد ( على ) ( 9 ) قدر منزلته في الطاعة والمعصية ، فيحسب ذلك يستولون عليه بالغلبة ( 10 ) .

--> ( 1 ) في " ط " : فإذا لم يكن . ( 2 ) في " م " : يقبل . ( 3 ) في " ط " : عليها أحد . ( 4 ) في تحف العقول : موقنا . ( 5 ) في " ط " : لماضيكم خير من أوبة ولابد لنا فيكم من غلبة . ( 6 ) في " ط " : زيادة : العلي العظيم . ( 7 ) في " م " : تزاد ، وفي التحف : تزدد . ( 8 ) في " م " : خدعا . ( 9 ) ليس في " ط " . ( 10 ) في " م " : في الغلبة .