محمد بن أبي القاسم الطبري
419
بشارة المصطفى
الحسين على من قد أقبل ، فرأيت شخصا فعلمت الشر فيه ، فأقبلت مبادرا فإذا أنا بعائشة في أربعين راكبا على بغل مرحل تقدمهم وتأمرهم بالقتال ، فلما رأتني قالت لي : يا بن ( 1 ) عباس لقد اجترأتم علي في الدنيا تؤذونني مرة بعد أخرى ، تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أهوى ولا أحب ، فقلت : وا سوأتاه يوم على بغل ويوم على جمل تريدين أن تطفئي [ فيه ] ( 2 ) نور الله وتقاتلي أولياء الله وتحولي بين رسول الله وبين حبيبه أن يدفن معه ، ارجعي فقد كفى الله عز وجل المؤونة ودفن الحسن ( عليه السلام ) إلى جانب ( 3 ) أمه ، فلم يزدد من الله تعالى إلا قربا وما ازددتم والله منه إلا بعدا ، يا سوأتاه انصرفي فقد رأيت ما سرك ، قال : فقطبت ( 4 ) في وجهي ونادت بأعلى صوتها ، أو ما نسيتم الجمل ؟ يا بن عباس إنكم لذووا أحقاد ، فقلت : أم والله ما نسيته أهل السماء فكيف ينساه أهل الأرض ؟ فانصرفت وهي تقول : فألقت عصاها واستقرت بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر " ( 5 ) . 25 - قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان ، عن أبي حازم ، انه سمع سهل بن سعد وهو يسأل عن جرح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " والله إني لأعرف من كان يغسل رسول الله ومن كان يسكب الماء ثم قال : كانت بنت رسول الله تغسله ، وعلي يسكب الماء بالمجن ، قال : فلما رأت فاطمة ان الماء لا يزيل الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها فاستمسك الدم وكسرت رباعية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يومئذ وجرح وجهه وكسرت البيضة ( 6 ) على رأسه " . 26 - عن ابن عباس قال : " لما ماتت زينب بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقف - يعني رسول الله - على شفير
--> ( 1 ) في الأمالي : قالت : إلي إلي يا بن . ( 2 ) من الأمالي . ( 3 ) في الأمالي : جنب . ( 4 ) قطب الرجل : زوى بين عينيه وكلح . ( 5 ) رواه الشيخ في أماليه 1 : 2 و 160 . ( 6 ) البيضة : الخوذة من الحديد .