محمد بن أبي القاسم الطبري

384

بشارة المصطفى

أبي يحيى بن أكثم ] ( 1 ) القاضي ، قال : " أقدم المأمون دعبل بن علي الخزاعي ( رحمه الله ) وآمنه على نفسه ، فلما مثل بين يديه - وكنت جالسا بين يدي المأمون - فقال [ له ] ( 2 ) أنشدني قصيدتك الكبيرة ، فجحدها دعبل وأنكر معرفتها ، فقال له : لك الأمان عليها كما أمنتك على نفسك ، فأنشده : تأسفت جارتي لما رأت زوري ( 3 ) * وعدت الحلم ذنبا غير مغتفر ( 4 ) ترجو الصبا بعدما شابت ذوائبها ( 5 ) * وقد جرت طلقا في حلية الكبر ( 6 ) أجارتي ان شيب الرأس يعلمني ( 7 ) * ذكر المعاد وأرضاني عن القدر ( 8 ) لو كنت أركن للدنيا وزينتها * إذا بكيت على الماضين من نفر أخنى الزمان على أهلي فصدعهم ( 9 ) * تصدع الشعب لاقى صدمة الحجر ( 10 ) بعض أقام وبعض قد أصات بهم ( 11 ) * داعي المنية والباقي على الأثر أما المقيم فأخشى أن يفارقني * ولست أوبة من ولى بمنتظر أصبحت أخبر عن أهلي وعن ولدي * كحالم قص رؤيا بعد مدكر لولا تشاغل عيني بالأولى سلفوا * من أهل بيت رسول الله لم أقر ( 12 ) وفي مواليك للأحزان مشغلة ( 13 ) * من أن تبيت لمفقود على أثر ( 14 ) كم من ذراع لهم بالطف بائنة * وعارض بصعيد الترب منعفر

--> ( 1 ) من الأمالي . ( 2 ) من الأمالي . ( 3 ) زوري : ازواري بعدي عن النساء . ( 4 ) الحلم : الأناة والعقل . ( 5 ) ترجو الصبي : أي ترجو مني أن أتصابى لها . ( 6 ) في الأمالي : الحلبة ، وهو بالتسكين : خيل تجمع للسباق من كل أوب لا تخرج من اصطبل واحد . ( 7 ) في الأصل : ثقلني ، وما أثبتناه من الأمالي . ( 8 ) في الأمالي : أرضائي . ( 9 ) أخنى عليه الدهر : أتى عليه وأهلكه . ( 10 ) الشعب : الصدع في الشئ واصلاحه . ( 11 ) في الأصل : به ، وما أثبتناه من الأمالي ، أقول : أصات بهم : صوت بهم ودعاهم . ( 12 ) لم أقر : من وقر يقر بمعنى جلس . ( 13 ) خ في الأمالي : للتحزين . ( 14 ) خ في الأمالي : لمشغول .