محمد بن أبي القاسم الطبري
372
بشارة المصطفى
" أقبل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ذات يوم إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) باكيا وهو يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فقال له رسول الله : مه يا علي ، فقال علي ( عليه السلام ) : يا رسول الله ماتت أمي فاطمة بنت أسد . قال : فبكى النبي ثم قال : رحم الله أمك يا علي ، أما انها [ ان كانت لك اما فقد ] ( 1 ) كانت لي اما ، خذ عمامتي هذه وخذ ثوبي هذين وكفنها ( 2 ) فيهما ، ومر النساء فليحسن غسلها ولا تخرجها حتى أجئ فإلي أمرها ، قال : وأقبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد ساعة وأخرجت فاطمة أم علي ( عليه السلام ) فصلى عليها النبي ( صلى الله عليه وآله ) صلاة لم يصل على أحد قبلها مثل تلك الصلاة ، ثم كبر عليها أربعين تكبيرة ثم دخل ( 3 ) القبر فتمدد فيه ، فلم يسمع له أنين ولا حركة ، ثم قال : يا علي ادخل ، يا حسن ادخل ، فدخلا القبر فلما فرغ مما احتاج إليه قال [ له ] ( 4 ) : يا علي اخرج ، يا حسن اخرج ، فخرجا . ثم زحف ( 5 ) النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى صار عند رأسها ثم قال : يا فاطمة أنا محمد سيد ولد آدم ولا فخر ، فان أتاك منكر ونكير فسألاك من ربك ؟ فقولي : الله ربي ومحمد نبيي والاسلام ديني والقرآن كتابي وابني [ امامي و ] ( 6 ) وليي ، ثم قال : اللهم ثبت فاطمة بالقول الثابت ، ثم خرج [ من قبرها ] ( 7 ) وحثا عليها حثيات ( 8 ) ثم ضرب بيده اليمنى على اليسرى فنفضهما ، ثم قال : والذي نفس محمد بيده لقد سمعت فاطمة تصفيق يميني على شمالي ، فقام إليه عمار بن ياسر فقال : فداك أبي وأمي يا رسول الله لقد صليت عليها صلاة لم تصل على أحد قبلها مثل تلك الصلاة ؟ قال : يا أبا اليقظان وهل ( 9 ) ذلك هي مني ، لقد كان لها من أبي طالب ولد كثير
--> ( 1 ) من البحار . ( 2 ) في البحار : فكفنها . ( 3 ) في البحار : دخل إلى . ( 4 ) رواه في البحار . ( 5 ) الزحف : الدبيب على الركبتين قليلا قليلا . ( 6 ) من البحار . ( 7 ) من البحار . ( 8 ) حثا التراب : صبه ، الحثى : ما غرف باليد من التراب وغيره . ( 9 ) في البحار : أهل .