محمد بن أبي القاسم الطبري
351
بشارة المصطفى
كتابه ) ( 1 ) ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : ان الله عز وجل أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه ، فقال له المأمون : أين ذلك من كتاب الله عز وجل ؟ فقال له الرضا ( عليه السلام ) : في قوله عز وجل : * ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض ) * ( 2 ) ، وقال عز وجل في موضع آخر : * ( أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) * ( 3 ) ، ثم رد المخاطبة في إثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * ( 4 ) ، يعني الذين عرفهم ( 5 ) بالكتاب والحكمة وحسدوا عليهما ، فقوله عز وجل : * ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) * ، يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين ، فالملك هاهنا هو الطاعة لهم . قالت العلماء : فأخبرنا هل فسر الله عز وجل الاصطفاء في كتابه ؟ فقال الرضا : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا : فأول ذلك قوله عز وجل : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * ( 6 ) ورهطك المخلصين ، هكذا في قراءة أبي بن كعب ، وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله بذلك الآل ، فذكره لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فهذه واحدة . والآية الثانية في الاصطفاء قوله عز وجل : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ، وهذا الفضل الذي لا يجهله أحد إلا معاند ضال لأنه فضل بعد طهارة ينتظر فيها ، فهذه الثانية .
--> ( 1 ) ليس في العيون . ( 2 ) آل عمران : 33 . ( 3 ) النساء : 54 . ( 4 ) النساء : 59 . ( 5 ) في العيون : قرنهم . ( 6 ) الشعراء : 214 .