محمد بن أبي القاسم الطبري
342
بشارة المصطفى
أنتم والله على المحجة البيضاء فأعينونا على ذلك بورع واجتهاد على من عرفه الله بهذا الأمر جناح ألا يعرفه الناس به انه من عمل للناس كان ثوابه على الناس ، ومن عمل لله كان ثوابه على الله ( 1 ) ، ولا تجاهد الطلب جهاد المغالب ولا تنكل على القدر اتكال المستسلم فان ابتغاء الفضل من السنة والإجمال في الطلب من العفة ، وليست العفة بدافعة رزقا ولا الحرص بجالب فضلا فان الرزق مقسوم والأجل موقوت والحرص يورث ( 2 ) المآثم ( 3 ) ، لا يفقدك الله من حيث أمرك ولا يراك من حيث نهاك ، ما أنعم الله على عبد بنعمة فشكرها بقلبه إلا استوجب المزيد بها قبل ان يظهر شكرها على لسانه ، من قصرت يده عن المكافأة فليطل لسانه بالشكر ، ومن حق شكر نعمة الله ان يشكر بعد شكره من جرت ( 4 ) تلك النعمة على يده " ( 5 ) . 36 - قال سلمان الفارسي : " أوصاني خليلي أبو القاسم ( صلى الله عليه وآله ) بسبع لا أدعهن على كل حال إلى أن أموت : ان انظر إلى من هو دوني ولا انظر إلى من هو فوقي ، وان أحب الفقراء وأدنو منهم ، وأقول الحق وإن كان ضرا ، وان أصل رحمي وإن كانت مدبرة ، وأن لا أسأل الناس شيئا ، وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة " ( 6 ) .
--> ( 1 ) رواه في السرائر من " أنتم " إلى هنا ، عن الحلبي ، عن حميد بن المثنى ، عن يزيد بن خليفة . ( 2 ) في الأصل : الأجل موقوف والحرص يورث الاثم ، وما أثبتناه من السرائر . ( 3 ) رواه في السرائر من : " ولا تجاهد " إلى المآثم عن الحسن ( عليه السلام ) ، ومنه إلى " نهاك " عن الصادق ( عليه السلام ) ، ومنه إلى " لسانه " من الباقر ( عليه السلام ) ، ومنه إلى آخره عن الصادق ( عليه السلام ) . ( 4 ) في السرائر : اجرى . ( 5 ) رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر : 163 - 164 مقطعا ، وفي العيون والمحاسن : 2 : 121 - 122 روى هذا الحديث مقطعا في البحار 78 : 106 و 372 ، 68 : 89 ، 103 : 27 . أقول : مر بعضه تحت الرقم : 256 . ( 6 ) رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر : 165 ، عنه الوسائل 6 : 309 ، جامع الأحاديث 8 : 405 ، وفي العيون والمحاسن 2 : 123 .