محمد بن أبي القاسم الطبري
330
بشارة المصطفى
لله على ما أنعم به [ علينا ] ( 1 ) رب العالمين ، وهم الجماعات من كل مخلوق من الجمادات والحيوانات ، أما الحيوانات فهو يقبلها في قدرته ويغذوها من رزقه ويحوطها بكنفه ويدبر كلا منها بمصلحته ، واما الجمادات فيمسكها بقدرته ويمسك المتصل منها أن يتهافت ( 2 ) ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه ويمسك الأرض ان تنخسف إلا بأمره انه بعباده رؤوف رحيم . وقال ( عليه السلام ) : ورب العالمين مالكهم وخالقهم وسايق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون ، فالرزق مقسوم وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا ليس تقوى متق بزائده ولا فجور فاجر بناقصه وبينه ستر وهو طالبه ، ولو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه كما يطلبه الموت ، فقال الله جل جلاله : قولوا الحمد لله على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الأولين . قبل أن نكون ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد صلوات الله عليهم وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم ، وذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لما بعث الله عز وجل موسى بن عمران واصطفاه نجيا وفلق له البحر ونجا بني إسرائيل وأعطاه التوراة والألواح رأى مكانه من ربه عز وجل ، فقال : يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم يكرم بها أحد [ قبلي ( 3 ) ] ، فقال الله جل جلاله : يا موسى ! أما علمت أن محمدا أفضل عندي ( 4 ) من جميع ملائكتي وجميع خلقي ، قال [ موسى ] ( 5 ) يا رب فإن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي ؟ قال الله جل جلاله : يا موسى ! أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين ، فقال موسى : يا رب فإن كان آل محمد كذلك فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي ظللت عليهم الغمام وأنزلت
--> ( 1 ) من العيون . ( 2 ) التهافت : التساقط . ( 3 ) من العيون . ( 4 ) في العيون : عندي أفضل . ( 5 ) من العيون .