محمد بن أبي القاسم الطبري
307
بشارة المصطفى
الانسية ، متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر ( 1 ) نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض ، ويقول الله عز وجل لملائكته : يا ملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة النساء ( 2 ) قائمة بين يدي ، ترتعد فرائصها من خيفتي وقد أقبلت [ بقلبها ] ( 3 ) على عبادتي ، أشهدكم اني قد أمنت شيعتها من النار ، واني رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي كأني بها وقد دخل الذل بيتها وانتهكت حرمتها وغصب حقها ومنعت ارثها [ وكسر جنبها ] ( 4 ) وأسقطت جنينها ، وهي تنادي : يا محمد ، فلا تجاب وتستغيث فلا تغاث ، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة [ باكية ] ( 5 ) تتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة وتتذكر فراقي أخرى ، وتستوحش إذا جنها الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجدت بالقرآن ، ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة . فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة ، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول : يا فاطمة ان الله اصطفاك وطهرك على نساء العالمين ، يا فاطمة اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ، ثم يبتدى بها الوجع ، فتمرض ، فيبعث الله عز وجل إليها مريم بنت عمران تمرضها وتؤنسها في علتها ، فتقول عند ذلك : يا رب إني [ قد ] ( 6 ) سئمت الحياة وتبرمت بأهل الدنيا فالحقني بأبي ، فيلحقها الله عز وجل بي ، فتكون أول من تلحقني من أهل بيتي ، فتقدم علي محزونة مكروهة مغمومة مغصوبة مقتولة ، فأقول عند ذلك ، اللهم العن من ظلمها وعاقب من غصبها وأذل ( 7 ) من أذلها ، وخلد في نارك من ضرب جنبيها حتى ألقت ولدها ، فتقول الملائكة عند ذلك : آمين . وأما الحسن فإنه ابني وولدي و [ بضعة ] ( 8 ) مني وقرة عيني وضياء قلبي وثمرة فؤادي ، وهو سيد شباب أهل الجنة ، وحجة الله على الأمة ، أمره أمري وقوله قولي
--> ( 1 ) في الأمالي : ظهر ، يظهر . ( 2 ) في الأمالي : سيدة أمائي . ( 3 ) من الأمالي . ( 4 ) من الأمالي . ( 5 ) من الأمالي . ( 6 ) من الأمالي . ( 7 ) في الأمالي : ذلل . ( 8 ) من الأمالي .