محمد بن أبي القاسم الطبري
267
بشارة المصطفى
نفسي أن أكلم الناس في عشاء يعشونني ، فلما سلم الامام دخل المسجد صبيان ، فالتفت الامام إليهما وقال : مرحبا بكما ومرحبا بمن أسماكما على أسميهما ، وكان إلى جنبي شاب ، قلت : يا شاب ما ( 1 ) الصبيان من الشيخ ؟ فقال : هو جدهما وليس في المدينة أحد يحب عليا غير هذا الشيخ ، فلذلك سمى أحدهما الحسن والآخر الحسين ، فقمت فرحا فقلت للشيخ : هل لك حديث أقر به عينك ، فقال : ان ( 2 ) أقررت عيني أقررت عينيك ، قال : فقلت : حدثني والدي ، عن أبيه ، عن جده قال : كنا قعودا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذ جاءت فاطمة ( عليها السلام ) وهي تبكي ، فقال لها النبي : ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت : يا أبه خرج الحسن والحسين فما أدري أين باتا ، فقال لها النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا فاطمة لا تبكين فان الله خلقهما وهو ( 3 ) ألطف بهما منك ، ورفع النبي ( صلى الله عليه وآله ) يده إلى السماء فقال : اللهم إن كان أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما . ونزل جبرئيل ( عليه السلام ) من السماء فقال : يا محمد ان الله يقرؤك السلام و [ هو ] ( 4 ) يقول : لا تحزن ولا تغتم لهما فإنهما فاضلان في الدنيا وفاضلان في الآخرة وأبوهما أفضل منهما ، هما نائمان في حضيرة بني النجار وقد وكل الله بهما ملكين ( 5 ) ، قال : فقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) فرحا ومعه أصحابه حتى أتوا حضيرة بني النجار ، فإذا هم بالحسن معانق الحسين ، فإذا الملك الموكل بهما قد أفترش أحد جناحيه تحتهما وغطاهما بالآخر ، [ قال : ] ( 6 ) فمكث النبي يقبلهما حتى انتبها ، فلما استيقظا حمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) الحسن وحمل جبرئيل الحسين ، فخرج من الحضيرة وهو يقول : والله لأشرفنكما كما شرفكما الله عز وجل ، فقال له أبو بكر : ناولني أحد الصبيين أخفف عنك ، فقال : يا أبا بكر نعم الحاملان ( 7 ) ونعم الراكبان وأبوهما أفضل منهما ،
--> ( 1 ) في " ط " : من . ( 2 ) في " ط " : إذا . ( 3 ) في " ط " : لا تبكي فان الله الذي خلقهما هو ، وفي الأمالي : لا تبكين فالله الذي خلقهما هو . ( 4 ) من الأمالي . ( 5 ) في الأمالي : ملكا . ( 6 ) من الأمالي . ( 7 ) في " ط " : الحملان .