محمد بن أبي القاسم الطبري
236
بشارة المصطفى
القاسم ( 1 ) الهاشمي ، أخبرنا عيسى ، حدثنا فروخ ( 2 ) بن فروة ، أخبرنا مسعدة بن صدقة ، عن صالح بن ميثم ، عن أبيه قال : " بينما أنا في السوق إذ أتاني الأصبغ بن نباتة فقال [ لي ] ( 3 ) : ويحك يا ميثم لقد سمعت من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) حديثا صعبا شديدا فاما ( 4 ) يكون كذلك ؟ قلت : وما هو ؟ قال : سمعته ( عليه السلام ) يقول : ان حديثنا أهل البيت صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان . فقمت من فورتي ، فأتيت عليا ( عليه السلام ) فقلت : يا أمير المؤمنين حديث أخبرني به الأصبغ بن نباتة عنك فقد ضقت به ذرعا ، قال : وما هو ؟ فأخبرته ( 5 ) ، قال : فتبسم ثم قال : اجلس يا ميثم أو كل علم يحتمله عامل ، ان الله تعالى قال للملائكة : اني جاعل في الأرض خليفة ، قالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ، قال : اني أعلم ما لا تعلمون ، فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم ؟ قال : قلت : هذه والله أعظم من ذلك ، قال : والأخرى : ان موسى ( عليه السلام ) أنزل الله عز وجل عليه التوراة فظن أن لا أحد أعلم منه ، فأخبره الله عز وجل ان في خلقي من هو أعلم منك وذاك إذ خاف على نبيه العجب ، قال فدعا ربه ان يرشده إلى العالم ، قال : فجمع الله بينه وبين الخضر فخرق السفينة فلم يحتمل ذاك موسى ، وقتل الغلام فلم يحتمله وأقام الجدار فلم يحتمله ، وأما المؤمنون فان نبينا ( صلى الله عليه وآله ) أخذ يوم غدير خم بيدي فقال : اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه ( 6 ) ، فهل رأيت احتملوا ذلك إلا من عصمه الله منهم ، فأبشروا ثم أبشروا فان الله تعالى قد خصكم بما لم يخص به الملائكة
--> ( 1 ) في " ط " : أبي القاسم . ( 2 ) في " ط " : فرح ، وفي تفسير فرات : فرج . ( 3 ) من تفسير فرات . ( 4 ) في " ط " : فاما ، وفي فرات : ان . ( 5 ) في " ط " : قال : فأخبرته . ( 6 ) في " ط " : فان عليا مولاه .