محمد بن أبي القاسم الطبري

22

بشارة المصطفى

قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا . قال : فذاك فإنه أمر ملبوس عليه ( 1 ) ، ان دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحق فاعرف الحق تعرف أهله ، يا حار ! ان الحق أحسن الحديث والصادع به مجاهد ، وبالحق أخبرك فارعني ( 2 ) سمعك ثم خبر به من كان له حصافة ( 3 ) من أصحابك ، ألا أني عبد الله وأخو رسول الله وصديقه الأكبر ، صدقته وآدم بين الروح ، والجسد ، ثم إني صديقه الأول في أمتكم حقا ، فنحن الأولون ونحن الآخرون ، ألا وإني خاصته ، يا حارث وصنوه ( 4 ) ووصيه ووليه وصاحب نجواه وسره ، أوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب وعلم القرآن ، واستودعت ألف مفتاح ، يفتح كل مفتاح ألف باب ، يفضي كل باب إلى ألف ألف عهد ، وأيدت - أو قال : وامددت - بليلة القدر نفلا ، وان ذلك ليجري لي ( والمتحفظين من ذريتي ) ( 5 ) كما يجري الليل والنهار حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، وأنشدك ( 6 ) يا حارث لتعرفني ووليي وعدوي في مواطن شتى ، لتعرفني عند الممات وعند الصراط وعند الحوض وعند المقاسمة . قال الحارث : ما المقاسمة يا مولاي قال : مقاسمة النار أقاسمها قسمة صحاحا ( 7 ) ، أقول : هذا وليي [ فاتركيه ] ( 8 ) وهذا عدوي [ فخذيه ] ( 9 ) ، ثم أخذ أمير المؤمنين بيد الحارث فقال : يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول الله بيدي فقال لي - و [ قد ] ( 10 ) اشتكيت إليه حسدة قريش والمنافقين - : انه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل الله أو بحجزته - يعني عصمة من ذي العرش - وأخذت أنت يا علي

--> ( 1 ) في أمالي المفيد : انك امرء ملبوس عليك . ( 2 ) في " ط " : فاعرني ، أقول : أرعيته سمعي : أي استمعت مقالته . ( 3 ) حصف حصافه : إذا كان جيد الرأي محكم العقل . ( 4 ) الصنو : الأخ الشقيق . ( 5 ) ليس في " م " ، وفي الأمالي : لمن استحفظ من ذريتي . ( 6 ) في الأمالي : أبشرك . ( 7 ) في الأمالي : صحيحة . ( 8 ) من الأمالي والبحار . ( 9 ) من الأمالي والبحار . ( 10 ) من الأمالي والبحار .