ياقوت الحموي
19
معجم الأدباء
المكفوف وكان أبو سعيد عالما باللغة جدا إذ هجم علينا مجنون من أهل قم فسقط على جماعة من أهل المجلس فاضطرب الناس لسقطته ووثب أبو سعيد لا يشك أن آفة لحقتنا من سقوط جدار أو شرود بهيمة فلما رآه المجنون على تلك الحال قال الحمد لله رب العالمين على رسلك يا شيخ لا ترع آذاني هؤلاء الصبيان وأخرجوني عن طبعي إلى ما لا أستحسنه من غيري فقال أبو سعيد امتنعوا عنه عافاكم الله فوثبنا وشردنا من مكان ورجعنا فسكت ساعة لا يتكلم إلى أن عدنا إلى ما كنا فيه من المذاكرة وابتدأ بعضنا بقراءة قصيدة من شعر نهشل بن جرير التميمي حتى بلغ قوله : غلامان خاضا الموت من كل جانب * فآبا ولم يعقد وراءهما يد متى يلقيا قرنا فلا بد أنه * سيلقاه مكروه من الموت أسود