ياقوت الحموي
214
معجم الأدباء
حاذقا وتقدموا إليه بقلة الكلام وترك الانبساط فأتوني بشيخ حسن على غاية النظافة وطيب الريح فجلس بين يدي وأخذ الغلام المرآة فلما أخذ في إصلاح وجهي قلت له اترك في هذا الموضع واحذف في هذا الموضع وعدل هذه الشعرات وسرح هذا المكان وأطلت الكلام وهو ساكت فلما قعد للحجامة قلت له اشرط في الجانب الأيمن اثنتي عشرة شرطة وفي الجانب الأيسر أربع عشرة شرطة فإن الدم في الجانب الأيسر أقل منه في الأيمن لأن الكبد في الأيمن والحرارة هناك أوفر والدم أعزر فإذا زدت في شرط الأيمن اعتدل خروج الدم من الجانبين ففعل وهو مع ذلك ساكت فعجبت من صمته وقلت للغلام ادفع إليه دينارا فدفعه إليه فرده فقلت استقله ولعمري إن العيون إلى مثلي ممتدة والطمع مستحكم في نديم الخليفة وصاحب إقطاعه أعطه دينارا آخر ففعل فردهما وأبى أن يأخذهما فاغتظت وقلت قبحك الله أنت حجام