الشيخ فخر الدين الطريحي
87
مجمع البحرين
قلبه خالصا من الشرك ، بريئا من المعاصي والغل والغش ، على ذلك عاش وعليه مات وقيل : بقلب سليم من كل ما سوى الله تعالى لم يتعلق بشيء غيره ، كما هو مروي عن الصادق ع . قوله : إن الدين عند الله الإسلام [ 3 / 19 ] أي لا دين عند الله مرضي سواه . والإسلام ضربان : أحدهما - دون الإيمان ، وهو الاعتراف باللسان . والثاني - أن يكون مع الاعتراف معتقدا وافيا بالفعل نحو أسلمت لرب العالمين [ 2 / 131 ] . وفي الحديث قلت له ما الإسلام ؟ قال : دين الله ، اسمه الإسلام ، وهو دين الله قبل أن تكونوا وحيث كنتم ، وبعد أن تكونوا ، فمن أقر بدين الله فهو مسلم ومن عمل بما أمر الله فهو مؤمن والفرق بين الإسلام والإيمان الذي جاء به الحديث : هو أن الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله والتصديق برسوله به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس . والإيمان : الهدى ، وما ثبت في القلوب من صفة الإسلام ، وما ظهر من العمل . والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة أن الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر ، والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن . وفي حديث مدح الإسلام جعله سلما لمن دخله قال بعض الشارحين : استعار لفظ السلم باعتبار عدم أذاه لمن دخله ، فهو كالمسالم له وفي الدعاء اللهم أنت السلام ومنك السلام آه أي : أنت المسلم أولياءك والمسلم عليهم ، أي منك بدء السلام وإليك عوده في حالتي الإيجاد والإعدام . واختلفت الأقاويل في معنى السلام عليك فمن قائل : معناه الدعاء أي سلمت من المكاره . ومن قائل معناه اسم السلام عليك ومن قائل معناه : اسم الله عليك أي أنت في حفظه كما يقال الله معك . وإذا قلت السلام علينا والسلام