الشيخ فخر الدين الطريحي

84

مجمع البحرين

قوله قيل يا نوح اهبط بسلام منا [ 11 / 48 ] أي مسلما محفوظا من جهتنا ، أو مسلما عليك مكرما ، كذا ذكره الشيخ أبو علي ( 1 ) . قوله : ولهم دار السلام [ 6 / 127 ] أي الجنة . ويقال : دار السلامة . ومنه لبيك داعيا إلى دار السلام لبيك وسميت الجنة دار السلام ، لأن سكانها سالمون من كل آفة ، ولأنها داره عز وجل ، والسلام هو الله . ومنه قوله السلام المؤمن . قال بعض العارفين : معنى هو السلام أي ذو السلام لأنه هو الذي سلم من كل عيب وآفة ونقص وفناء وقد وجدنا العرب يضعون المصادر موضع الأسماء ، ويصفون بها [ لا ] سيما ( 2 ) إذا أرادوا المبالغة ، والله هو السلام : وصف مبالغة في كونه سليما من النقايص . والسلام : التسليم ، يقال سلمت سلاما وتسليما . والتسليم في قوله تعالى وسلموا تسليما [ 33 / 56 ] قيل المراد به الانقياد له ص كما في قوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما [ 4 / 65 ] . وقيل هو السلام عليك أيها النبي قاله الزمخشري والقاضي في تفسيريهما وذكره الشيخ ( 3 ) في تبيانه . واستصوبه بعض الأفاضل لقضية العطف ( 4 ) ولأنه المتبادر إلى الفهم عرفا .

--> ( 1 ) الطبرسي في تفسيره المختصر : ( جوامع الجامع - سورة هود : 48 ) ص 205 . ( 2 ) لم تكن لفظة ( لا ) موجودة في النسخ . ( 3 ) أبو جعفر الطوسي . ( 4 ) يعني في الآية عطف قوله : وسلموا تسليما على قوله صلوا عليه فالصلاة عليه هو قول المصلي في تشهده : اللهم صل على محمد وآل محمد ، فيكون قوله وسلموا إشارة إلى التسليمة المستحبة بعد التشهد : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته .