الشيخ فخر الدين الطريحي

74

مجمع البحرين

بالرغم منا ما نرى بك يا خديجة والمراغمة : الهجران والتباعد والمغاضبة . ومنه الحديث من كان من أصحاب موسى ع مع أبيه الذي هو من أصحاب فرعون فمضى أبوه وهو يراغمه أي يغاضبه حتى بلغا طرفي البحر وفي الحديث إذا صلى أحدكم فليلزم جبهته وأنفه الأرض حتى يخرج منه الرغم هو بتثليث الراء ما يسيل من الأنف . وفيه وإن رغم أبي الدرداء ( 1 ) أي وإن ذل وكره . وفيه رغم أنفي لله أي ذل وانقاد . وفيه السقط يراغم ربه إن أدخل أبويه النار أي يحاجه ويغاضبه . قال بعض الشارحين : هو تخييل نحو قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن . والمرغمتان في الحديث - بكسر المعجمة - : سجدتا السهو ، سميتا بذلك لكون فعلهما يرغم أنف الشيطان ويذله ، فإنه يكلف في التلبيس فأضل الله سعيه وأبطل قصده وجعل هاتين السجدتين سببا لطرده وإذلاله . ( رقم ) قوله تعالى أن أصحاب الكهف والرقيم [ 18 / 9 ] الآية ، الرقيم : لوحان من نحاس مرقوم فيهما أي مكتوب أمر الفتية وأمر إسلامهم وما أراد منهم دقيانوس الملك ، وكيف كان أمرهم وحالهم . والرقيم من أسماء الفلك ، سمي به لرقمه بالكواكب كالثوب المنقوش واللوح المكتوب . والرقيم : الكتاب ، وهو فعيل بمعنى مفعول . ومنه قوله تعالى كتاب مرقوم [ 83 / 9 ] . والرقم : كل ثوب رقم أي وشي برقم معلوم حتى صار علما . ومنه الخبر كان يزيد في الرقم أي ما يكتب على الثياب من أثمانها لتقع المرابحة عليه . ورقمت الثوب من باب قتل : وشيته .

--> ( 1 ) هكذا في النسخ . والظاهر : أبو الدرداء .