الشيخ فخر الدين الطريحي

70

مجمع البحرين

وأجيب بأن السين موضوعة للدلالة على الوقوع مع التأخر ، فإذا كان المقام ليس مقام التأخر لكونه بشارة ، تمحضت لإفادة الوقوع ، وبتحقق الوقوع يصل إلى درجة الوجوب . وفي الحديث صلوا أرحامكم جمع رحم وهم القرابة ، ويقال على من يجمع بينك وبينه نسب ، وقيل من عرف بنسبه وإن بعد كما روي في قوله تعالى : وتقطعوا أرحامكم [ 47 / 22 ] أنها نزلت في بني أمية بالنسبة إلى أئمة الحق وأراد بالصلة : ما يسمى برا ، كما تقدم في وصل . وفيه لا يؤكل من الذبيحة الرحم والحياء ويراد منه منبت الولد . ومنه أفضل البدن ذوات الأرحام من الإبل والبقر يريد به من كثرت أولادهما . والرحم المحرمة : من لا يحل نكاحه كالأم والبنت والأخت والعمة والخالة ونحو ذلك مما هو مذكور في محله . ومنه الحديث لا تسافر المرأة إلا مع محرم منها والاسترحام : مناشدة الرحم . ورحمت الرجل إذا رققت له وحسنت عليه . والفاعل : راحم . وفي المبالغة رحيم والجمع رحماء . وفي الخبر إنما يرحم الله من عباده الرحماء يروى بالنصب على أنه مفعول يرحم ، وبالرفع على أنه خبر إن ، وما بمعنى الذين . وفيه من لا يرحم لا يرحم بالجزم فيهما ، ويجوز الرفع فيهما ، على أن من شرطية أو موصولة . وفي الحديث القدسي رحمتي تغلب على غضبي أي تعلق إرادتي بإيصال الرحمة أكثر من تعلقها بإيصال العقوبة ، فإن الأول من مقتضيات صفته ، والغضب باعتبار المعصية . وفي الحديث أن لله تعالى مائة رحمة قصد به ضرب التفاوت بين الدنيا والآخرة لا التحديد . وقوله اختلاف أمتي رحمة أراد بذلك قوله تعالى فلو لا نفر من كل