الشيخ فخر الدين الطريحي
68
مجمع البحرين
والرجم هو أن يتكلم الرجل بالظن . قوله وجعلناها رجوما للشياطين [ 67 / 5 ] هو جمع رجم سمي به ، ويجوز كونه مصدرا لا جمعا ، ومعناه أن الشهب التي تنقض منفصلة من نار الكواكب ، ونورها كقبس يوجد من نار ، لا أنهم يرجمون بأنفس الكواكب ، لأنها ثابتة لا تزول . وقيل أراد بالرجوم : الظنون التي تحرز . ومنه ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب [ 18 / 22 ] وما يعانيه المنجمون من الحدس والظن والحكم على اتصال النجوم وافتراقها . وإياهم عنى بالشياطين لأنهم شياطين الإنس . قوله لرجمناك [ 11 / 91 ] أي لقتلناك برمي الحجارة أو بأصعب وجه ، والرجم : القتل . وأصله الرمي بالحجارة ومنه المرجوم والمرجومة . وفي الدعاء ولا تجعل جوعه علينا رجوما أي عذابا . والشيطان الرجيم أي المرجوم باللعنة المطرود من مواضع الخير ، لا يذكره مؤمن إلا لعنه . وفي علم الله السابق أنه إذا خرج القائم عجل الله فرجه لا يبقى مؤمن في زمانه إلا رجمه بالحجارة كما كان قبل ذلك مرجوما باللعن . ( رحم ) قوله تعالى : واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام [ 4 / 1 ] الأرحام القربات ، واحدها رحم بفتح الراء وكسر الحاء . قال في الكشاف : قوله والأرحام بالحركات الثلاث ، فالنصب على وجهين : إما على واتقوا الله والأرحام ، أو أن يعطف على الجار والمجرور كقولك : مررت بزيد وعمرا ، والجر على عطف الظاهر على المضمر ، وليس بسديد إلى أن قال : والرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف ، كأنه قال والأرحام كذلك . والرحم أيضا : ما يشتمل على ماء الرجل من المرأة ، ويكون فيه الحمل ، والجمع : الأرحام . ومنه قوله تعالى يصوركم في الأرحام كيف يشاء [ 3 / 6 ] ويخفف