الشيخ فخر الدين الطريحي

23

مجمع البحرين

التامات قيل : إنما وصف كلامه بالتمام لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص وعيب ، كما يكون في كلام الناس وقيل : معنى التمام هنا : أن تنفع المتعوذ بها وتحفظه من الآفات وتكفيه . وفيه اللهم رب هذه الدعوة التامة أي دعوة إلى الصلاة تامة في إلزام الحجة وإيجاب الإجابة . أو التامة التي لا يدخلها تغيير بل باقية إلى يوم النشور . وقيل : وصفها بالتمام لأنها ذكر الله ، ويدعى بها إلى عبادته ، وذلك هو الذي يستحق صفات الكمال والتمام . وفي حديث الكفن المفروض ثلاثة أثواب تام لا أقل منه قوله تام خبر مبتدإ محذوف أي وهو تام ، والضمير للكفن وفي حديث عبد الله بن جعفر الجعفري قال لما نفرت من منى نويت المقام بمكة فأتممت الصلاة ، ثم جائني خبر من المنزل فلم أدر أتم أم أقصر ؟ فقصصت القصة على أبي الحسن ع قال : ارجع إلى التقصير هكذا صح - الحديث . ولا يخفى منافاته لما اشتهر به الفتوى . وحمل الشيخ الإتمام فيه على صلاة النافلة ، وبعض المتأخرين ( 1 ) فأتم بقرينة قوله لما نفرت من منى نويت المقام ، والنية في ذلك الوقت ليس إلا للإتمام - انتهى ، وهو قريب . ( تهم ) في حديث وصف المؤمن يتهم على العيب نفسه ومعناه واضح . وفي بعض النسخ على الغيب أي الغائب بأن يقول لو كنت أو حضرت فعلت كذا . والتهمة بضم التاء وفتح الهاء : الاسم من قولك اتهمت فلانا بكذا ، والأصل فيه الواو . ومنه الحديث إذا اتهم المؤمن أخاه انماث في قلبه الإيمان كما ينماث الملح في الماء وفيه شر الناس من اتهم الله في قضائه والمتهم : موضع ينصب ماؤه إلى تهامة .

--> ( 1 ) أي بعض المتأخرين حمل قوله فأتممت على معنى فأتم بعدا .