الشيخ فخر الدين الطريحي
14
مجمع البحرين
الله ، لأنه عالم بمن هو خير ، والمعنى ليسوا بخير ، كقوله أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة [ 41 / 40 ] . ويكون للتسوية من غير استفهام كقوله سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم [ 2 / 6 ] . قال بعض المحققين من أهل العربية : أم في الكلام حرف عطف في الاستفهام ولها موضعان : أحدهما - أن تقع معادلة لألف الاستفهام بمعنى أي ، تقول : أزيد في الدار أم عمرو والمعنى أيهما فيها ، وتسمى متصلة ، لأن ما قبلها وما بعدها كلام واحد ، ولا تستعمل في الأمر والنهي ، ويجب أن يعادل ما قبلها في الاسمية ، فإن كان الأول اسما أو فعلا كان الثاني مثله ، نحو أزيد قائم أم قاعد وأ قام زيد أم قعد لأنها لطلب تعيين أحد الأمرين ، ولا يسأل بها إلا بعد ثبوت أحدهما ، ولا يجاب إلا باليقين ، لأن المتكلم يدعي وجود أحدهما ، ويسأل عن تعيينه . والثاني - أن تكون منقطعة مما قبلها خبرا كان أو استفهاما ، تقول في الخبر : إنها لإبل أم شاة وذلك إذا نظرت إلى شخص فتوهمته إبلا فقلت ما سبق إليك ، ثم أدركك الظن بأنه شاة فانصرفت عن الأول فقلت أم شاة ، بمعنى بل ، فهو إضراب عما كان قبله ، إلا أن ما يقع بعد بل يقين ، وما بعد أم مظنون وتقول في الاستفهام : هل زيد منطلق أم عمرو فأم معها ظن واستفهام وإضراب . والآمة من الشجاج وهي بالمد : اسم فاعل ، وبعض العرب يقول : مأمومة ، وهي الشجة التي بلغت أم الرأس ، وهي الشجة التي تجمع أم الدماغ ، وهي أشد الشجاج وتجمع الأولى على أمام مثل دابة على دواب ، والثانية على لفظها مأمومات . والإمام بالكسر على فعال للذي يؤتم به وجمعه أئمة . وفي معاني الأخبار : سمي الإمام إماما لأنه قدوة للناس منصوب من قبل الله تعالى مفترض الطاعة على العباد .