الشيخ فخر الدين الطريحي

122

مجمع البحرين

الحادث إذ كانوا قبله جهلة وربما فارقهم العلم فعادوا إلى الجهل وفيه أيضا لم يزل الله تعالى عالما والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم ، وقع العلم منه على المعلوم والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر والقدرة على المقدور قال بعض الشارحين : قوله وقع العلم على المعلوم ، لا بمعنى أن التعلق لم يكن بالفعل في الأزل ، بل الانطباق على المعلوم الخارجي ليس في الأزل . ونقل عن ابن سينا شبهة في بحث علمه تعالى بالمعلومات عجز عن جوابها وهو أن علمه تعالى في الأزل متعلق بكل مفهوم فلا بد للمفهومات من وجود خارجي أو ذهني ، وعلى التقديرين هي قائمة بأنفسها أو بغيرها ، وعلى تقدير قيامها بغيرها فهي قائمة بذاته ، أو بغيره تعالى ، والكل محال . ويمكن أن يقال : إن منشأ هذه الشبهة من الحصر المذكور في قوله لا بد للمفهومات من وجود خارجي أو ذهني ، وهذا الحصر وإن ثبت في حق المخلوق لكن لا يلزم ثبوت مثله في حق الخالق تعالى هذا . وقد نقل عن صاحب المحاكمات احتمال القيام بالوجود الذهني من غير قيام الوجود الذهني بشيء . وفيه أن لله تعالى علمين علم مبذول نحن نعلمه ، وعلم مكفوف هو الذي عنده تعالى في أم الكتاب إذا خرج نفذ كأنه يريد اللوح المحفوظ . وفيه العلم الذي نزل مع آدم ع لم يرفع ، وما مات عالم فذهب علمه ، والعلم يتوارث والعلم علمان مسموع ومطبوع كما وردت الرواية بذلك عن علي ع حيث قال : رأيت العلم علمين فمسموع ومطبوع * فلا ينفع مسموع إذا لم يك مطبوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع قال بعض الشارحين : العلم المسموع