الشيخ فخر الدين الطريحي

117

مجمع البحرين

فما معنى المعصوم ؟ قال : المعتصم بحبل الله ، وحبل الله هو القرآن ، لا يفترقان إلى يوم القيامة ، والإمام يهدي إلى القرآن والقرآن يهدي إلى الإمام ، وذلك قوله تعالى إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم [ 17 / 9 ] وفي الدعاء إن عصمة أمري كذا أي وقايتي وحافظي من الشقاء المخلد . واعتصمت بالله : امتنعت به . وفي حديث رسول الله ص أربع من كن فيه كان في نور الله الأعظم وعد ، منها : من كان عصمة أمره شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله أي ما يعصم من المهلك يوم القيامة . والمعنى : من كانت الشهادتان ، ويعني بهما الإيمان ، عصمة ووقاية له من المعاصي تحجزه وتمنعه من اقتراف ساخط الله وساخط رسوله . ومنه قول أبي طالب ثمال اليتامى عصمة للأرامل أي حفظ لهم ووقاية يمنعهم من الضياع والحاجة . والغراب الأعصم : الذي في جناحه ريشة بيضاء . والأعصم من الظباء والوعول : الذي في ذراعيه أو إحدى يديه بياض . والمعصم كمقود : موضع السوار من الساعد ، والجمع معاصم . والعصام : رباط القربة وسيرها الذي يحمل به ، والجمع عصم ككتاب وكتب . ( عظم ) قوله تعالى رب العرش العظيم [ 9 / 129 ] وصفه بالعظمة من جهة الكمية والكيفية ، فهو ممدوح ذاتا وصفة ، وخصه بالذكر لأنه أعظم الأجسام ، فتدخل تحته الجميع . قوله تجمع عظامه [ 75 / 3 ] هي جمع عظم ، والتاء لتأنيث الجمع . وفي الحديث القدسي لا يتعاظمني ذنب أن أغفره أي لا يعظم علي . والعظيم : الذي قد جاوز قدره وجل عن حدود العقول حتى لا يتصور الإحاطة بكنهه وحقيقته . وقد مر في ( جلل ) الفرق بينه وبين الجليل والكبير . وفي الحديث من تعظم في نفسه