الشيخ فخر الدين الطريحي

55

مجمع البحرين

وشجر الخلاف : الصفصاف بلغة أهل الشام . والخليفة : السلطان الأعظم . وفي الخبر جاء أعرابي إلى أبي بكر فقال له : أنت خليفة رسول الله ص ؟ فقال : لا ، فقال : فما أنت . قال : أنا الخالفة بعده قال بعض أكابرهم : الخالفة هو الذي لا غنى عنده ولا خير فيه ، وكذلك الخالف ، وقيل هو الكثير الخلاف . ثم قال : وإنما قال ذلك تواضعا وهضما من نفسه حين قال له أنت خليفة رسول الله ص - انتهى . وهو لعمري عذر فاضح غير واضح . والخليفة : من يقوم مقام الذاهب ويسد مسده ، والهاء فيه للمبالغة . وجمعه خلفاء على معنى التذكير لا على اللفظ ، ويجمع اللفظ على خلائف . وفي الدعاء اللهم أنت الخليفة في السفر والمعنى أنت الذي أرجوه وأعتمد عليه في غيبتي عن أهلي أن تلم شعثهم وتقوم إودهم وتداوي سقمهم وتحفظ عليهم دينهم وأمانتهم . ومثله أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل ولا يجمعهما غيرك وفيه تنزيه لله تعالى عن الجهة والجسمية إذا كان اجتماع الأمرين في الجسم الواحد محالا ، كما علله ع بقوله لأن المستخلف لا يكون مستصحبا والمستصحب لا يكون مستخلفا ( 1 ) . والخلافة بالكسر : خلافة الخلفاء ومدة خلافة الثلاثة على ما في المغرب خمس وعشرون سنة إلا ثلاثة أشهر : لأبي بكر ثنتان وثلاثة أشهر وتسع ليال ، ولعمر عشر سنين وستة أشهر وخمس ليال ، ولعثمان اثنا عشر سنة إلا اثنا عشر ليلة . مدة خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع خمس سنين إلا ثلاثة أشهر وفي هذه المدة ما وضع فيها آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة ولا أقطع قطيعة ولا أورث بيضاء ولا حمراء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع بها لأهله خادما .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 1 ص 92 .