الشيخ فخر الدين الطريحي

49

مجمع البحرين

وفي الحديث استخففتها ونلت بها وربما قرىء استحققتها بقافين ، أي نظرت فيها حق النظر فوجدتها لائقة . والخف بالضم للإبل ، ومنه قوله ع لم ترفع راحلتك خفا إلا كتب لك كذا ( 1 ) وجمعه أخفاف كقفل وأقفال . وقوله صدقة الخف تدفع إلى المتجملين يريد بالخف الإبل ، كما في قوله لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر ( 2 ) ولا بد هنا من حذف مضاف ، أي في ذي خف وفي ذي نصل وذي حافر ، ومنه الرهان في الخف . وفي الخبر نهي عن حمى الأراك إلا ما لم تنله أخفاف الإبل أي ما لم تبلغه أفواهها بمشيها إليه . والخف أيضا : ما يلبس في الرجل ، وجمعه خفاف ككتاب . ومنه الحديث سبق الكتاب الخفين يريد أن الكتاب أمر بالمسح على الرجل لا الخف ، فالمسح على الخفين حادث بعده . وفي الحديث لم يعرف للنبي ص خف إلا خفا أهداه له النجاشي قال بعض الشارحين : ظهر عندي من إطلاقات أهل الحرمين ومن تتبع الأحاديث إطلاق الخف على ما يستر ظهر القدمين سواء كان له ساق أو لم يكن . وفي الحديث أما لولا الخفاف إلى التجمير لكان كذا هي بالخاء المعجمة والفاءين بعدها ، لعل المراد بها الإبل الخفاف المسرعات إلى رمي الجمار ، من خف إلى العدو وأسرع إليه والله أعلم . قال بعض الشارحين : ولم أقف لمعنى مناسب لذلك ، ولعل صوابه الحفاف بالحاء المهملة والفاءين بمعنى الزمان المستطيل ، هذا كلامه وهو كما ترى . وفي الخبر أيها الناس إنه قد دنا مني خفوف من بين أظهركم أي حركة وقرب ارتحال ، يريد الإنذار بموته . ( خلف ) قوله تعالى : جعل الليل والنهار خلفة [ 25 / 62 ] بالكسر أي يخلف

--> ( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 404 . ( 2 ) نفس المصدر والصفحة .