الشيخ فخر الدين الطريحي

51

مجمع البحرين

الدعاء فكنت رجاء المبتئس وبئس كلمة ذم كما أن نعم كلمة مدح ، ومنه قرأ نافع بعذاب بئس بفتح السين ، وقرأ نافع وابن عامر بعذاب بئس على فعل بكسر الفاء بالتنوين إلا أن نافعا لا يهمز . قال الكسائي : أصلها بئيس على فعيل ثم خففت الهمزة فاجتمعت ياءان فحذفوا إحداهما وألقوا حركتها على الياء . وقال محمد : أصلها بئس ثم كسر الباء لكسرة الهمزة فصار بئس ثم حذفت الكسرة لثقلها . وقال علي بن سليمان : معنى بعذاب بئس أي رديء . وقرأ بعضهم بعذاب بئس مثل حذر . وقرأ بعضهم بئيس على فعيل ، أي شديد ، وهو اختيار أبي عبيدة والكوفيين والبؤس بضم الفاء : الفقر والخوف وشدة الإفلاس وسوء الحال للقوة ، يقال بئس الرجل يبأس كسمع يسمع : اشتدت حاجته . فهو بائس . والبؤس : ضد النعيم . ومنه الحديث ما أقرب البؤس من النعيم لعله يريد نعيم الآخرة . ويوم بؤس : ضد يوم نعمة . وفيه إن الله يحب الجمال والتجمل ويبغض البؤس والتبؤس كان المراد إظهار الفقر والحاجة للناس . وبئس الرجل زيد وبئست المرأة هند ، وهما فعلان ماضيان لا يتصرفان لأنهما أزيلا عن موضعهما ، فنعم منقول من قولك نعم فلان إذا أصاب نعمة ، وبئس منقول من قولك بئس فلان إذا أصاب بؤسا ، فنقلا إلى المدح والذم فشابها الحروف فلم يتصرفا ، وفيهما لغات يجيء ذكرها في نعم . والبأس : الخضوع والخوف ، ومنه قوله ومن المكارم صدق البائس . وقد تكرر في الحديث لا بأس بذلك ومعناه الإباحة والجواز . ( بجس ) قوله تعالى : فانبجست منه اثنتا عشرة عينا [ 7 / 160 ] أي انفجرت منه ، من قولهم انبجس الماء . وتبجس : تفجر . وبجست الماء فانبجس من باب قتل : أي فجرته فانفجر . وبجس الماء بنفسه يتعدى ولا يتعدى .