الشيخ فخر الدين الطريحي

20

مجمع البحرين

[ 8 / 11 ] قيل هي الجنابة ، وقيل العذاب ، وقيل وسوسته ، فإنه لما نزل المسلمون على كثيب لم ترسخ فيه أقدامهم على غير ماء فاحتلم أكثرهم والمشركون سبقوهم إلى الماء ، فتمثل لهم إبليس وقال : تصلون على غير وضوء وعلى جنابة وقد عطشتم ، ولو كنتم على الحق لما غلبكم هؤلاء على الماء ، فحزنوا شديدا فمطروا ليلا حتى جرى الوادي وتلبد الرمل حتى ثبتت عليه الأقدام وطابت النفوس ( 1 ) . قال بعض الأفاضل : فعلى القول الأول فيه دلالة على نجاسة المني ، ولذلك قرىء رجس وهو مرادف للنجاسة . قوله : رجزا من السماء [ 2 / 59 ] يعني العذاب . والرجز بفتح المهملة : بحر من البحور ، ونوع من أنواع الشعر يكون كل مصراع منه منفردا ، وتسمى قصائده أراجيز جمع أرجوزة كهيئة السجع إلا أنه وزن الشعر ، ويسمى قائله راجزا . وفي الخبر من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز سماه به لأن الرجز أخف على اللسان من القصيدة . والمرتجز على بناء اسم الفاعل اسم فرس كان لرسول الله الذي اشتراه من الأعرابي وشهد له خزيمة بن ثابت . ( رزز ) الرز بالكسر الصوت الخفي ، تقول سمعت رز الرعد وغيره . والرز : وجع في البطن ، ومنه الحديث لا تقطع الصلاة الرعاف ورز في البطن ومنه حديث علي ع من وجد في بطنه رزا فلينصرف وليتوضأ كأنه يريد القرقرة أو غمز الحدث وحركته للخروج ، وأمره بالوضوء لئلا يدافع أحد الأخبثين وإلا فليس بواجب ما لم يحدث . ورززت الشيء في الأرض رزا : أي أثبته فيها . ومنه الحديث جعل الجبال للأرض

--> ( 1 ) انظر تفاصيل القصة في مجمع البيان ج 2 ص 526 .