الشيخ فخر الدين الطريحي

122

مجمع البحرين

العرب توصل بهذه الحروف كلها الفعل ، يقال لما يقع في النفس من عمل الخير إلهام وما لا خير فيه وسواس ، ولما يقع من الخوف إيجاس ، ولما يقع من تقدير ينل الخير أمل ، ولما يقع ما لا يكون للإنسان ولا عليه خاطر . والوسواس بفتح الواو : الشيطان ، وهو الخناس أيضا لأنه يوسوس في صدور الناس ويخنس . والوسواس بالكسر والوسوسة مصدران والوسوسة : حديث النفس ، يقال وسوست إليه نفسه وسوسة ووسواسا . قوله : من شر الوسواس [ 114 / 4 ] قال الشيخ أبو علي فيه أقوال : أحدها - أن معناه الوسوسة الواقعة من الجنة . وثانيها - أن معناه من شر ذي الوسواس وهو الشيطان كما جاء في الأثر أنه يوسوس فإذا ذكر العبد الله خنس ، ثم وصفه الله تعالى بقوله الذي يوسوس في صدور الناس أي بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى قلوبهم من غير سماع . ثم ذكر أن هذا الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة ، وهو الشيطان كما قاله تعالى إلا إبليس كان من الجن ثم عطف بقوله : والناس على الوسواس ، والمعنى من شر الوسواس ومن شر الناس ، كأنه أمر أن يستعيذ من الجن والإنس . وثالثها - أن معناه من شر ذي الوسواس الخناس ، ثم فسره بقوله من الجنة والناس ، وعلى هذا فيكون المراد من وسواس الجنة وسواس الشيطان ، ومن وسواس الإنس ما وسوسه الإنسان من نفسه وإغواء ما يغويه من الناس . ويدل عليه قوله : شياطين الجن والإنس ( 1 ) . وقال جامع العلوم النحوي في تفسير هذه السورة : ليس في قوله الناس تكرارا ، لأن المراد بالأول الأجنة ، ولهذا قال برب الناس والمراد

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 5 ص 571 .