الشيخ فخر الدين الطريحي

117

مجمع البحرين

وقابل بعين النفس مرآة عقلها * فتلك حياة النفس بعد مماتها وفي حديث السفر وابدأ بعلف دابتك فإنها نفسك بإسكان الفاء أي كنفسك ، فكما تحتفظ على نفسك احتفظ عليها ، ويرويها بعض من يدعي الفضيلة في الحديث فإنها نفسك بالتحريك من النفس بفتحتين ، يعني الفرح والعيش والسعة والروح والراحة كما في اللهم نفس كربتي وهو كما ترى . والنفس بالتحريك واحد الأنفاس ، ومنه الحديث يجزي بين الأذان والإقامة نفس ( 1 ) والجمع أنفاس كسبب وأسباب والنفس أيضا : الجرعة من الماء ، يقال اكرع من الماء نفسا أو نفسين أي جرعة أو جرعتين وأنت في نفس من أمرك أي في سعة منه . وفي الخبر لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن أي تفرج الكرب وتنشيء السحاب وتنشر الغيب وتذهب الحزن . وفيه بعثت أنا من نفس الساعة أي حين قيامها وقربها ، إلا أنها أخرت قليلا قليلا فأطلق النفس على القرب . وفيه نهى عن الشرب بنفس واحد وحمل على الكراهة لأنه يكابس الماء في موارد حلقه فتثقل معدته . وروي إن الكباد من العب ( 2 ) وإنه شرب الشيطان والنفس الزكية محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ع ( 3 ) ، وقد تكلم عليه الصادق ع حين أمر به إلى الحبس فقال : وكأني بك وقد حمل عليك فارس معلم في يده طرادة فطعنك الفارس المعلم الذي له علامة الشجعان وقال فيه أيضا : سمعت عمك وهو خالك يذكر أنك وبني أبيك ستقتلون وإنما كان عمه وخاله لأن بنت الحسين ع أم عبد الله بن الحسن . والنفس الزكية يطلق على شخص

--> ( 1 ) الإستبصار ج 1 ص 309 . ( 2 ) مكارم الأخلاق ص 180 . ( 3 ) قال المسعودي في مروج الذهب : وكان يدعى بالنفس الزكية لزهده ونسكه .