الشيخ فخر الدين الطريحي
113
مجمع البحرين
جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا [ 5 / 32 ] هو على أقوال : أحدها - هو أن الناس كلهم خصماؤه في قتل ذلك الإنسان ، وقد وترهم وتر من قصد لقتلهم جميعها وأوصل إليهم من المكروه ما أشبه به القتل الذي أوصل إلى المقتول ، فكأنه قتلهم كلهم ، ومن استنقذها من غرق أو حرق أو هدم أو استنقذها من ضلال ، فكأنما أحيا الناس جميعا أي أجره على الله أجر من أحياهم أجمعين ، كأنه في إسدائه المعروف إليهم بإحيائه أخاهم المؤمن بمنزلة من أحيا كل واحد منهم . قال الشيخ أبو علي : وهذا المعنى مروي عن أبي عبد الله ع . ثم قال : وأفضل ذلك أن يخرجها من ضلال إلى هدى . وثانيها - أن من قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا ، ثم يعذب عليه كما لو قتل الناس كلهم ، ومن شد على عضد نبي أو إمام عدل فكأنما أحيا الناس جميعا في استحقاق الثواب . وثالثها - من قتل نفسا بغير حق فعليه مأثم كل قاتل من الناس ، لأنه سن القتل وسهله لغيره فكان بمنزلة المشارك فيه ، ومن زجر عن قتلها بما فيه حياتها على وجه يقتدى به فيه - بأن يعظم تحريم قتلها كما حرمه الله تعالى ولم يقدم على قتلها لذلك - فقد أحيا الناس جميعا بسلامتهم منه ، فذلك إحياؤه إياها ( 1 ) . قوله : رسولا من أنفسهم [ 3 / 164 ] أي من جنسهم عربيا مثلهم ، وقيل من ولد إسماعيل كما أنهم كانوا من ولده . ووجه المنة عليهم في ذلك أنه إذا كان منهم كان اللسان واحدا فيسهل عليهم أخذ ما يجب أخذه عنه وفي كونه من أنفسهم شرف لهم ، كقوله وإنه لذكر لك ولقومك . قال في الكشاف : وفي قراءة رسول الله ص وقراءة فاطمة ع من أنفسهم أي من
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 2 ص 186 ، وزاد وجهين آخرين لم يذكرهما الطريحي هنا .