الشيخ فخر الدين الطريحي
66
مجمع البحرين
وقوله قولوا قولا سديدا أي صوابا عدلا موافقا للشرع والحق ، وقيل فليخاطبوا اليتامى بخطاب حسن وقول جميل . والسداد بالفتح : الصواب من القول والفعل . وأسد الرجل : جاء بالسداد . وسد يسد من باب ضرب يضرب سدودا : أصاب في قوله وفعله ، فهو سديد قوله : وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا [ 36 / 9 ] السد بالفتح والضم : الجبل والردم ، ومنه سد الروحاء وسد الصهباء وهما موضعان بين مكة والمدينة ، وسد ذي القرنين قيل أي جعلهم كالحائط بين سدين لا يبصرون ما بين أيديهم وما خلفهم ، يريد لا تأمل لهم ولا استبصار لجعلهم مغلولين مقموحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق ولا يعطون أعناقهم ، وعن بعض العارفين كنى بالسد عن الغفلة من الذنوب وقلة الندم عليها والاستغفار منها ونحوه . قوله : حتى إذا بلغ بين السدين [ 18 / 93 ] أي الجبلين اللذين سد ذو القرنين ما بينهما ، قرىء بالضم والفتح ، وقيل ما كان من عمل العباد فهو مفتوح وما كان من خلق الله فهو مضموم كالجبل لأنه فعل بمعنى مفعول . وفي الحديث عن أمير المؤمنين ع سدد وقارب ومعناه اقتصد في الأمور كلها ، من قولهم سدد الرجل : إذا لزم الطريقة المستقيمة ، وقارب من المقاربة أيضا ، وهي القصد في الأمر الذي لا غلو فيه ولا تقصير ، والمراد طلب الإصابة فيما يتوجه إلى الله تعالى والأخذ بما لا إفراط فيه ولا تفريط . ومثله وقد سئل عن الإزار ؟ فقال : سدد وقارب ومعناه اعمل به شيئا لا يعاب عليك فعله فلا تفرط في إرساله ولا تشمره . ومثله حديث قاربوا وسددوا أي اطلبوا بأعمالكم الاستقامة والسداد . قال في المجمل السداد بالفتح : الاستقامة ، ومنه من يعصي الله يخطئ السداد - انتهى . وقيل معناه لا تبلغوا النهاية في