الشيخ فخر الدين الطريحي

64

مجمع البحرين

ومنه الخبر كان كسرى يسجد للطالع أي يتطأمن وينحني ، والطالع سهم يتجاوز الهدف من أعلاه ، يعني كان يسلم لراميه ويستسلم له . وقال الأزهري : معناه أنه كان يخفض رأسه إذا شخص سهمه وارتفع عن الرمية ليتقوم السهم فيصيب وفي الشرع عبارة عن هيئة مخصوصة ومنه سجود الصلاة ، والساجد هو الفاعل للسجود ، وقد يعبر به عن الصلاة كما روي أن رجلا أتى رسول الله ص فقال : ادع الله أن يدخلني الجنة . فقال له : أعني بكثرة السجود والسجاد لقب علي بن الحسين ع ، سمي به لكثرة سجوده ، لما روي من أنه كان ع يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة والسجادة بالفتح والتشديد : الخمرة التي يسجد عليها . وقوله في حديث الشمس تسجد تحت العرش يريد تشبيهها بالساجد عند الغروب وإلا فلا جهة له تسجد إليها . وفي حديث آخر فإذا غابت انتهت إلى حد بطنان العرش فلم تزل ساجدة إلى الغد ( 1 ) قال في النهاية : بطنان العرش وسطه . قال بعض الأعلام : كان المراد وصولها إلى دائرة نصف النهار ، فإنها حينئذ تحاذي النقطة التي هي وسط العرش ، وقد استفيد من كلام الصادق ع أن السجدة قسمان طبيعية وإرادية ، ومن قبيل الأول سجدة الشمس . وفي الحديث معنى سجودها ما قال سبحانه ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب ( 2 ) ويقال سجد سجدة بالفتح لأنها عدد . وسجدة طويلة بالكسر لأنها للنوع . وسورة السجدة تقرة بالفتح . وسجدة التلاوة في القرآن في خمسة عشر موضعا في الأعراف والرعد والنمل وبني إسرائيل ومريم والحج في موضعين

--> ( 1 ) البرهان ج 3 ص 80 . ( 2 ) البرهان ج 3 ص 80 .