الشيخ فخر الدين الطريحي

468

مجمع البحرين

والعظمة إزاري وقد مر معناه . ومن أسمائه تعالى المتكبر قيل هو ذو الكبرياء ، والكبرياء الملك . والله أكبر قيل معناه الكبير ، فوضع أفعل موضع فعيل . وقال النحويون الله أكبر من كل شيء فحذف من لوضوح معناه . وفي الحديث معناه أكبر من أن يوصف والله أكبر كبيرا قيل نصب كبيرا على القطع من اسم الله تعالى ، وهو معرفة وكبيرا نكرة خرجت من معرفة ، وقيل نصب بإضمار فعل كأنه أراد كبر كبيرا . والله أكبر كلمة يقولها المتعجب عند إلزام الخصم - قاله في المجمع . وكبر الشيء بضم الكاف وكسرها : معظمه . وكبر الشيء من باب قرب عظم فهو كبير ، وفي القاموس كبر ككرم كبرا كعنب وكبرا بالضم وكبارة بالفتح : نقيض صغر ، فهو كبير وكبار كرمان ، ويخفف . وكبر الصبي وغيره يكبر - من باب تعب - كبرا كعنب . وفي الدعاء أعوذ بك من سوء الكبر بكسر الكاف وفتح الموحدة أراد به ما يورثه كبر السن من ذهاب العقل والتخليط في الرأي وغير ذلك مما يسوء به الحال . ورواه بعضهم بتسكين الباء ، قيل وهو غير صحيح . وفيه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من الكبر ( 1 ) هو بسكون الباء : الجحود والشرك كما جاءت به الرواية . والكبر من الأخلاق المذمومة في الإنسان ، وعلاجه بما يعرف به الإنسان نفسه من أن أوله نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة وهو فيما بين ذلك يحمل عذرة ، وأن آخره الموت ، وأنه يعرض للحساب والعقاب ، فإن كان من أهل النار فالخنزير خير منه ، فمن أين

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 310 .