الشيخ فخر الدين الطريحي

459

مجمع البحرين

في السماء ستون ميلا ، في كل زاوية منها أهل للمؤمن لا يراه الآخرون قوله : ترمي بشرر كالقصر [ 77 / 32 ] هو واحد القصور ، ومن قرأ كالقصر بالتحريك أراد أعناق النخل . قوله : وقصر مشيد [ 22 / 45 ] نقل أنه قصر بناه شداد بن عاد بن إرم لم يبن في الأرض مثله فيما ذكر ، وحاله كحال هذه البئر في أنه خرب بعد العمران وأقفر ، فلا يستطيع أحد الإيصال إليه لما يسمع منه من كلام الجن والأصوات المنكرة بعد النعيم والعيش الرغيد ، فذكر الله في هذه الآية موعظة وتحذيرا لمن اتعظ ، وحذر سبحانه عما يقول الظالمون علوا كبيرا . قوله : فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة [ 4 / 101 ] هو من قصرت الصلاة قصرا - من باب قتل - : نقصت ، وهي اللغة العالية التي جاء بها الكتاب العزيز ، وأما قصر الشيء قصرا وزان عنب فهو خلاف طال فهو قصير ، ويتعدى بالتضعيف فيقال قصرته ، وعليه قوله تعالى : محلقين رؤسكم ومقصرين [ 48 / 27 ] . وفي الحديث هذه المقاصير إنما أحدثها الجبارون وليس لمن صلى خلفها مقتديا بالصلاة فيها صلاة المقصورة : الدار الواسعة والمحصنة ، أو هي أصغر من الدار كالقصارة بالضم ، فلا يدخلها إلا صاحبها والجمع مقاصير . ولعل بطلان صلاة من خلفها لعدم مشاهدة الإمام . وقصر الظلام : اختلاطه . وقصر النجوم : اشتباكها ، ومنه الحديث كان يصلي العشاء الآخرة عند قصر النجوم ( 1 ) وفي الكافي والتهذيب معنى قصر النجوم بيانها . وقصرت الشيء أقصره قصرا : حبسته ومنه مقصورة الجامع . وقصرت الشيء على كذا : إذا لم أتجاوز به إلى غيره . وقصرت عن الشيء قصورا - من

--> ( 1 ) الكافي ج 3 ص 281 ، والتهذيب ج 2 ص 261 .