الشيخ فخر الدين الطريحي

418

مجمع البحرين

الفراش وهو الزوج ، وللعاهر الخيبة ولا يثبت له نسب ، وهو كما يقال له التراب أي الخيبة ، لأن بعض العرب كان يثبت النسب بالزنا فأبطله الشرع . ( عير ) قوله تعالى : واسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها [ 12 / 82 ] العير بالكسر القافلة ، وهو في الأصل الإبل التي عليها الأحمال لأنها تعير أي تتردد ، فقيل لأصحابها كقولهم يا خيل الله اركبي والجمع عيرات ، وقيل قافلة الحمير ثم كثر حتى قيل لكل قافلة عير . ومنه الحديث إنهم كانوا يرصدون عيرات قريش وفيه مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين العائرة أكثر ما تستعمل في الناقة ، وهي التي تخرج من الإبل إلى إبل أخرى ليضربها الفحل ، والجمل عائر بترك الشول إلى أخرى ثم يتسع في المواشي ، شبه تردده بين الطائفتين من المؤمنين والمشركين تبعا لهواه وميلا إلى ما يتبعه من شهواته بتردد الشاة العائرة المترددة بين الثلتين فلا تستقر على حال ، وبذلك وصفهم الله تعالى بقوله : مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء . وعائر وعير جبلان بالمدينة ، وقد ذرعت بنو أمية ما بينهما ثم جزوه على اثني عشر ميلا : فكان كل ميل ألفا وخمسمائة ذراع ، وهو أربعة فراسخ ، وتصديق ذلك ما وردت به الرواية البريد ما بين ظل عير إلى فيء وعير وذكر الفيء لوقوعه في الجانب الشرقي كما أن ظل عير واقع في الجانب الغربي من المدينة . والعير : الحمار الوحشي والأهلي ، والأنثى عيرة ، والجمع أعيار مثل ثوب وأثواب . ومنه حديث المسح لأن أمسح على ظهر عير في الفلاة أحب إلي من أن أمسح على خفي ( 1 ) وعيرت الدنانير تعييرا : امتحنتها لمعرفة أوزانها . ومنه الحديث فرض الله المكائيل والموازين تعييرا للبخسة أي امتحانا لها . وعيرته به : قبحته عليه ونسبته إليه .

--> ( 1 ) من لا يحضر ج 1 ص 30 .