الشيخ فخر الدين الطريحي
412
مجمع البحرين
نقول : ليس المراد به القسم الحقيقي بجعل غيره تعالى مثله في التعظيم ، بل المراد صورته لتزويج المقصود أو الكلام على حذف مضاف أي فبواهب عمري وعمرك ، وهو اسم لمدة الحياة . قوله تعالى : والبيت المعمور [ 52 / 4 ] قيل هو في السماء حيال الكعبة ضج من الغرق فرفعه الله إلى السماء وبقي أسه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه ، والمعمور : المأهول ، وعمرانه كثرة غاشيه من الملائكة . وعن علي بن إبراهيم البيت المعمور وضعه الله لأهل السماء توبة ، وذلك حين ردوا على الله بقولهم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء الآية ، لما روي أنهم لما قالوا ذلك باعدهم الله من العرش مسيرة خمسمائة عام ، فلاذوا بالعرش وأشاروا بالأصابع ، فنظر الرب إليهم فنزلت الرحمة فوضع لهم البيت المعمور فقال : طوفوا به ودعوا العرش فإنه لي رضى فطافوا به ، وهو البيت الذي يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا ، فوضع البيت المعمور توبة لأهل السماء ووضع الكعبة توبة لأهل الأرض ( 1 ) قوله تعالى : إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين [ 3 / 33 ] قال الشيخ أبو علي : آل عمران موسى وهارون فهما ابنا عمران بن يصهر وعيسى بن مريم بنت عمران بن مأتان ، وبين العمرانين ألف وثمانمائة سنة قوله : واستعمركم فيها [ 11 / 61 ] أي جعلكم عمارها ، أي سكانها ، وقيل جعلها لكم مدة عمركم وفوض إليكم عمارتها . قوله : ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا تعقلون [ 36 / 68 ] قيل هو رد على الزنادقة الذين يبطلون التوحيد ويقولون إن الرجل إذا نكح المرأة وصارت النطفة في رحمها تلقت الأشكال من الغذاء ودار عليه الفلك ومر عليه الليل والنهار ، فيتولد الإنسان بالطبائع من
--> ( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم ص 33 مع اختلاف يسير .