الشيخ فخر الدين الطريحي

381

مجمع البحرين

وفيه الطهور شطر الإيمان أي جزء من أجزائه لا يتم إلا به . قال سيبويه حكيا عنه : الطهور قد يكون مصدرا من قولهم تطهر طهورا فهو مصدر على فعول ويكون اسما غير مصدر كالفطور في كونه اسما لما يفطر به ويكون صفة كالرسول ونحو ذلك من الصفات ، وعلى هذا قوله : وسقيهم ربهم شرابا طهورا وفي الخبر في ماء البحر هو الطهور ماؤه أي هو الطاهر المطهر قال ابن الأثير وما لم يكن طاهرا فليس بطهور . وفي الحديث ذكر الطهارة ، وهي مصدر قولك طهر الشيء فتحا وضما بمعنى النزاهة . ومنه ثياب طاهرة وأناس يتطهرون [ 7 / 82 ] أي يتنزهون . ومنه امرأة طاهرة من النجاسة ومن العيب ومن الحيض ، ويقال ماء طاهر خلاف نجس وطاهر صالح للتطهير به . والطهر بالضم نقيض الحيض . والأطهار : أيام طهر المرأة . والطهر : الاسم من الطهارة . وطهره بالماء : إذا غسله . والماء الطاهر : الذي لا قذر فيه والقذر النجاسة - قاله في القاموس والصحاح . وفي الحديث الماء يطهر ولا يطهر وفيه إشكال ، ولعل المراد أنه يطهر غيره ولا يطهر غيره . وطهرت المرأة من الحيض من باب قتل وفي لغة من باب قرب : أي نقيت . والتطهر : التنزه والكف عن الإثم . وفيه ولد الزنا لا يطهر إلى سبعة آباء ولعل المراد في عدم الطهارة المبالغة وذلك لما نقل أن العرب تستعمل التسبيع موضع التضعيف والزيادة كما سيأتي تحقيقه في محله إن شاء الله ، ومما يؤيد ما قلناه قوله ع المؤمن يأكل بمعاء واحد والمنافق يأكل بسبعة أمعاء ومن المعلوم أن المؤمن وغيره ليس لهما إلا معاء واحد وإنما أراد المبالغة لا غير ، وما ذكر في توجيه الحديث من أنه إذا كان الأب السابع ولد زنية والستة أولاد رشدة في الأخير أيضا ليس بطاهر ، فلا وجه له مع ما فيه من التكلف .