الشيخ فخر الدين الطريحي

359

مجمع البحرين

قوله : واستعينوا بالصبر [ 2 / 45 ] قيل يراد به الصوم ، وسمي الصوم صبرا لما فيه من حبس النفس عن الطعام والشراب والنكاح . قوله : وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها [ 20 / 132 ] أي احمل نفسك على الصلاة ومشاقها وإن نازعتك الطبيعة التي تركها طلبا للراحة فاقهرها ، واقصد الصلاة مبالغا في الصبر ليصير ذلك ملكة لك ، ولذلك عدل عن الصبر إلى الاصطبار لأن الافتعال فيه زيادة معنى ليس في الثلاثي وهو القصد والتصرف ، وكذلك قال لها ما كسبت بأي نوع كان وعليها ما اكتسبت بالقصد والتصرف . قيل وإذا وجب عليه الاصطبار وجب علينا للتأسي . قال بعض الأفاضل : والقائم بذلك تحصل أعلا المراتب إذا لم يكن متحرجا منها ومستعظما لها ، كما قال تعالى : وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين . وفي الحديث الصبر صبران صبر على ما تكره وصبر عما تحب ( 1 ) فالصبر الأول مقاومة النفس للمكاره الواردة عليها وثباتها وعدم انفعالها ، وقد يسمى سعة الصدر ، وهو داخل تحت الشجاعة والصبر الثاني مقاومة النفس لقوتها الشهوية وهو فضيلة داخلة تحت العفة . وصبرت صبرا من باب ضرب . وصبرته بالتثقيل : حملته على الصبر بوعد الأجر وقلت له اصبر . والصبر تارة يستعمل بمن كما في المعاصي وتارة بعلى كما في الطاعات ، يقال صبر على الصلاة ، والصبر الذي يصبر في الضراء كما يصبر في السراء ، وفي الفاقة كما يصبر في الغناء ، وفي البلاء كما يصبر في العافية ، ولا يشكو خالقه عند المخلوق بما يصيبه من البلاء . وفي الخبر يأتي زمان الصابر على دينه كالصابر على الجمر الجملة صفة زمان ، أي كما لا يقدر القادر على الجمر أن يصبر عليه لإحراق يده ، كذا المتدين يومئذ لا يقدر على ثباته على دينه لغلبة

--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 3 ص 164 .